فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 7068

عقابيًّا فإنه يؤدي بالطفل إلي تنمية العصيان والتمرد، وكذلك القيام بالسلوك العدواني والانسحابي.

الاستقلال: يميل الطفل نحو الاستقلال في بعض الأمور، مثل: تناول الطعام، واللبس، إلا أنه ما زال يعتمد إلي حد كبير علي الآخرين، والاستقلال لا يتحقق لجميع الأطفال حيث توجد فروق فردية وسمات شخصية مختلفة.

وعلي الأم أن تعلم الطفل السلوك الاجتماعي كالتعاون، واحترام الآخرين، وتعلمه القيام بالدور الاجتماعي المتناسب مع المرحلة، وأن توفر لطفلها الجو الاجتماعي الذي يشبع حاجاته إلي الرعاية والتقبل، وتستخدم الثواب بدلا من العقاب كوسيلة للإصلاح، مع مراعاة البعد عن التسلطية والدكتاتورية في التربية، حتى يتكون لدي الطفل إحساس إيجابي بالذات.

حضانة الطفل

الحضانة شرعًا: هي حفظ الصغير ورعايته والقيام علي تربيته. فالطفل في سنواته الأولي يحتاج إلي من يقوم بشئونه، ويعتني به، ويسهر علي تربيته؛ وذلك لعدم استطاعته القيام بنفسه بما يحتاج إليه في حياته الأولي، ومن ثم، لزم أن يكون هناك من يتولي حضانته.

حق الحضانة: الأصل في الرعاية والحضانة أنها مشتركة بين اثنين: الرجل وزوجه، وما من عمل اشترك في أدائه اثنان، كل منهما يرجو نجاحه، إلا كتب له النجاح. ولكن قد تعترض الحياة الزوجية أمور تؤدي إلي الانفصال، فلا يمكن للصغير إلا أن يكون مع أحد أبويه، وهنا تكون الأم أولي بحضانته؛ لأن المرأة أقدر علي تربية الطفل، وأدري بما يلزمه، وأكثر شفقة عليه، لكن النساء لسن في مرتبة متساوية في مقدرتهن علي حضانة الصغير، لذا فإن بعضهن أحق بها من بعض؛ بسبب التفاوت فيما يملكن من شفقة وحنان وصبر علي التربية والدراية بفنونها وأساليبها.

وقد وكل الإسلام القيام علي أمر تربية الصغير إلي أمه؛ لأنها ترضع، والصغير يحتاج إلي الرضاعة، ولأنها أكثر صبرًا علي مجاراة الصغير في طلباته الكثيرة وحاجاته العديدة، ولأنها تملك من الوقت الذي تستطيع أن تتفرغ فيه لرعاية الصغير، ما لا يملكه الزوج، ثم إنها بطبيعتها وما جُبلت عليه ستكون أكثر حنانًا، وأشد حبًا وارتباطًا بالصغير من الرجل.

وقد أتت امرأة إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: يارسول الله؛ إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء (أي حملته بطني، وضمه صدري، وسقاه ثدياي) وزعم أبوه أن ينزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنت أحق به مالم تنكحي) [أحمد، وأبو داود، والبيهقي] .

فالطفل بطبيعته يقبل علي أمه للغذاء والرعاية أكثر من أبيه الذي لا يحقق له مباشرة حاجاته الغريزية، مع قدرتها علي العطف في مرحلة يكون الحنان فيها غذاء لا يقل عن أي غذاء؛ لذلك فقد قرر الفقهاء أن حضانة الطفل تقتضي أن يظل في حضانة أمه سبع سنين، وأن تظل البنت في حضانتها تسع سنوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت