فهرس الكتاب

الصفحة 6509 من 7068

سبحانه - يقول - تعالى: (إن الحكم إلا لله (( الأنعام:57 و يوسف:40،67) . ويقول - عز وجل: (ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين (( الأنعام:62) . وإذا كان الإسلام يقوم على أن الحكم لا يكون إلا لله - سبحانه -؛ فإن الاحتكام إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه إشراك الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحكم مع الله - سبحانه -، وذلك كفر وشرك. ولا خروج من ذلك الشرك والكفر إلا بالاحتكام إلى كتاب الله القرآن وحده، ونبذ السنة وعدم اعتبارها.

الرد على الشبهة وتفنيدها:

هذه الشبهة تقوم على أمرين فرغنا من الحديث عنهما:

الأمر الأول: أن السنة ليست وحيًا من عند الله - تعالى - وبالتالي فليست شرعًا يحتكم الناس إليه.

الأمر الثاني: أن طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليست من طاعة الله - سبحانه - بل بين طاعة الرسول وطاعة الله تعارض وتضارب، بحيث تكون طاعة الرسول نقضًا لطاعة الله - تعالى -، وبذلك يتحقق كونها عندهم شركا بالله.

وهذان الأمران قد سبق أن أوفينا الكلام فيهما. حيث أثبتنا أن السنة النبوية وحي من عند الله - سبحانه - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق إلا بوحي الله - تعالى -، ويكفي هنا أن نذكر بقول الله - عز وجل - في حق رسوله - صلى الله عليه وسلم: (وما ينطق عن الهوى (إن هو إلا وحي يوحى (( النجم:3 - 4) . وكذلك قد بينا أن السنة شرع الله - سبحانه - كما أن القرآن شرع الله - عز وجل -، وقد بينا - آنفًا - أن السنة بمنزلة القرآن من حيث حجية التشريع ومصدريته، ويكفي - كذلك - أن نذكر هنا بقول الله - عز وجل - مخاطبًا رسوله - صلى الله عليه وسلم: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (( النساء:65) ، ويقول الله - سبحانه: (إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون (( النور:51) .

فهذه الآيات نصوص قرآنية قاطعة في أن السنة النبوية وحي من عند الله - تعالى -، وأن كل ما يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو يفعل - فيما يتصل بأمور الدين - إنما هو الحق من عند الله، وكذلك تدل الآيات على وجوب الاحتكام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والرضا بما يحكم به، والتسليم والإذعان لذلك. وأن من لم يحتكم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يرض بحكمه هو خارج عن الإيمان، وليس له حظ من الإسلام.

أما كون طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجبة على المسلم، وأنها من طاعة الله - تعالى -، فقد أوفينا الكلام عنها كذلك. ويكفي أن نذكر بقول الله - عز وجل: (من يطع الرسول فقد أطاع الله، ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا (( النساء:80) .

فهذه آيات قاطعات في أن الاحتكام إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وطاعته إنما هو احتكام إلى الله تعالى - وطاعة له - سبحانه - وقد قال الله - تعالى: (من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت