فهرس الكتاب

الصفحة 6516 من 7068

3 -الإجماع:

هو اتفاق جميع العلماء المجتهدين من أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور على حكم شرعي، فإذا اتفق هؤلاء العلماء - سواء كانوا في عصر الصحابة أو بعدهم - على حكم من الأحكام الشرعية كان اتفاقهم هذا إجماعًا وكان العمل بما أجمعوا عليه واجبًا. ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن علماء المسلمين لا يجتمعون على ضلالة، فما اتفقوا عليه كان حقًا.

روى أحمد في مسنده عن أبي بصرة الغفاري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"سألتُ الله عز وجل أن لا يَجمَعَ أمَّتي على ضلالةٍ فأعطانيها".

والإجماع يأتي في المرتبة الثالثة من حيث الرجوع إليه، فإذا لم نجد الحكم في القرآن، ولا في السنة، نظرنا هل أجمع علماء المسلمين عليه، فإن وجدنا ذلك أخذنا وعملنا به.

مثاله، إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على أن الجد يأخذ سدس التركة مع الولد الذكر، عند عدم وجود الأب.

4 -القياس:

وهو إلحاق أمر ليس فيه حكم شرعي بآخر منصوص على حكمه لاتحاد العلة بينهما. وهذا القياس نرجع إليه إذا لم نجد نصًا على حكم مسألة من المسائل في القرآن ولا في السنة ولا في الإجماع. فالقياس إذًا في المرتبة الرابعة من حيث الرجوع إليه.

أركان القياس أربعة: أصل مقيس عليه، وفرع مقيس، وحكم الأصل المنصوص عليه، وعلة تجمع بين الأصل والفرع.

ودليله قوله عز وجل: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ} [الحشر: 2] ، أي لا تجمدوا أمام مسألة ما، بل قيسوا وقائعكم الآتية على سنَّة الله الماضية. وروى مسلم وغيره عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر". وروى أبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه أرسله رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم إلى اليمن ليُعَلِّمَ الناس دينهم، فقال: يا معاذ بما تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم تجد؟ قال: أقيس الأمور بمشبهاتها (وهذا هو الاجتهاد) ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تهلل وجهه سرورًا: الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضي رسول الله، وفي رواية أخرى قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو (أي أجتهد و لا أترك) .

مثاله: إن الله تعالى حرَّم الخمر بنص القرآن الكريم، و العلة في تحريمه: هي أنه مسكر يُذهِب العقل، فإذا وجدنا شرابًا آخر له اسم غير الخمر، ووجدنا هذا الشراب مسكرًا حَكَمنا بتحريمه قياسًا على الخمر، لأن علة التحريم - وهي الإسكار - موجودة في هذا الشراب؛ فيكون حرامًا قياسًا على الخمر.

وسيأتي فيما يلي معالجة وتعريف وتبيان كل مصدر من هذه المصادر من خلال الحديث عن الأدوار التي مر بها تاريخ التشريع الإسلامي.

* ضرورة التزام الفقه الإسلامي، والتمسك بأحكامه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت