فهرس الكتاب
على أنه لو سلم لتسيهر دعواه أن التفرد بالشيء يبطله فإنه يؤدي إلى بطلان أمور كثيرة أتى بها في كتبه وأبحاثه هي لباب مقاصده فيها، فهل يقبل أن ينسحب حكمه هذا عليه؟!.
1.جولد تسيهر. Goldzihel , Mup, Stud. 11, 211
2.في كتاب تاريخ التراث العربي:1: 1: 226.
6 -يقول الأستاذ فؤاد سيزكين:"هذا ونرى لزامًا علينا أن ننه إلى أن جولد تسيهر لم يدرس كتب علم أصول الحديث دراسة شاملة رغم أنه عرف قسمًا منها كان ما يزال مخطوطًا في ذلك الوقت. وفوق هذا فيبدو لنا أنه لم ينظر رغم كثرة مصادره إلى بعض المعلومات في سياقها وفي ضوء ظروفها، ويبدو لنا كذلك أنه لم يصب في فهم المواضع التي قد تعطي لأول وهلة دلالة تختلف عن معناه الحقيقي اختلافًا أساسيًا (1) ."
ويقول سيزكين أيضاَ:"أن جولد تسيهر على تضلعه في اللغة العربية قد أساء فهم بعض المعلومات الواردة في كتب الحديث وضرب بهذا منذ البداية في اتجاه خاطىء" (2) .
ونحن لا نتعرض لواقع الخطأ في فهم النصوص أو في الأخذ المقتطع للنص عما يكمله أو النقل المحرف، ولا نود الخوض في اسباب ذلك ودوافعه، لكن نجد أنه لزام علينا إزاء ذلك أن نصرح بأن هذا الواقع يجعلنا عاجزين عجزًا تامًا كاملًا عن الاعتماد على شيء من نظريات المستشرقين وأبحاثهم هم وأتباعهم الذين يعتمدون عليهم.
ونسجل في النهاية هذه النتائج العامة في هذا العلم العظيم:
1 -أهمية الهدف الجليل الذي نشأ من أجله علم مصطلح الحديث، أو علوم الحديث، وهو صيانة الحديث النبوي الذي هو أعظم المصادر الإسلامية بعد كتاب الله.
2 -أن الأمة الإسلامية قد عُنِيَت بتحقيق هذا الهدف منذ أول عهدها بالرواية، وأهم قوانين الرواية التي اتبعوها.
3 -أن القواعد العلوم الحديث، قواعد نقد شاملة تدرس جوانب الحديث كلها دراسة تامة دقيقة، وإن كانت في مصادر هذا العلم مفرقة فيما يبدو.
4 -إن قواعد علوم الحديث ترتبط في مجموعها برباط وحدة الهدف ارتباطًا يشكل منها نظرية نقدية ومنهجًا علميًا كاملًا، يقوم على أساس بَدَهي مُسلَّم به تتفرع عنه أصول البحث النقدي.
وإذا كان السابقون لم يقوموا بمثل تلك الصياغة في تآليفهم فان تعليقاتهم على فوائد كل نوع من هذا العلم وعلى قواعده التي أوضحناها في مواطنها توضح تعلقهم بها ووضوح أساسها لديهم، وقد جاء كتابنا هذا يعبر عن هذا المنهج النقدي المتكامل الشامل تعبيرًا نرجو أن يكون قويًا واضحًا موفقًا بفضله تعالى.
1.المرجع السابق.
2.المرجع السابق: 225.