فهرس الكتاب

الصفحة 6899 من 7068

روى الإمام مسلم أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن الزبير حيث يكذب على أم المؤمنين، يقول سمعتها تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحِجْر، فإن قومك قصروا في البناء، فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فأنا سمعت أم المؤمنين تحدِّث هذا. قال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير.

فهذا عبد الملك يعود إلى قول ابن الزبير، وذلك أن ابن الزبير لم ينفرد بهذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها، وإنما رواه غيره عنها.

هذا من جهة

ومن جهة أخرى لم يقُل عبد الملك بن مروان لِمَ لَمْ يتذكّر ابن الزبير هذا إلا بعد أن تولّى، وبعد ما يزيد على خمسين سنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم!

إلى غير ذلك مما لا يُذكر إلا في حينه، ولا يُذكر إلا في مناسبته.

ثم إن أبا بكرة رضي الله عنه لم ينفرِد برواية الحديث، شأنه كشأن حديث عائشة في بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، إذ لم ينفرد به ابن الزبير عن عائشة.

فحديث: لا يُفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة قد رواه الطبراني من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه.

فزالت العِلّة التي علّلوا بها، وهي تفرّد أبو بكرة بهذا الحديث، ولو تفرّد فإن تفرّده لا يضر، كما سيأتي - إن شاء الله -.

الشبهة الثانية:

زعم بعضهم أن الحديث مكذوب، فقال: الكذب في متن الحديث فهو القول بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قاله لما بلغه أن الفرس ولوا عليهم ابنة كسرى. في حين أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة كسرى ولا أية امرأة أخرى.

الجواب: هذا أول قائل إن في البخاري حديثا موضوعا مكذوبا، ولولا أنه قيل به لما تعرّضت له! لسقوط هذا القول، ووهاء هذه الشبهة!

فإن كل إنسان يستطيع أن يُطلق القول على عواهنه، غير أن الدعاوى لا تثبت إلا على قدم البيِّنة وعلى ساق الإثبات.

فإن قوله: (في حين أنه ليس في تاريخ الفرس أنهم ولوا عليهم ابنة كسرى ولا أية امرأة أخرى)

دعوى لا دليل عليها ولا مستند سوى النفي العام!

في حين أن القاعدة: الْمُثبِت مُقدَّم على النافي.

وكُتب التاريخ قبل كُتب الحديث تنص على ذلك.

قال ابن جرير الطبري في التاريخ:

ثم ملكت بوران بنت كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان

وقال ابن الجوزي في المنتَظَم:

ومن الحوادث ملك (بوران) بنت كسرى أبرويز. اهـ.

وقد عَقَد ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) بابًا قال فيه:

ذكر ملك (بوران) ابنة ابرويز بن هرمز بن أنو شروان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت