فهرس الكتاب

الصفحة 6908 من 7068

وبالجملة؛ فالإسلام رفع من شأن المرأة، وسوى بينها وبين الرجل في أكثر الأحكام، فهي مأمورة مثله بالإيمان والطاعة، ومساوية له في جزاء الآخرة، ولها حق التعبير، تنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتدعو إلى الله، ولها حق التملك، تبيع وتشتري، وترث، وتتصدق وتهب، ولا يجوز لأحد أن يأخذ مالها بغير رضاها، ولها حق الحياة الكريمة، لا يُعتدى عليها، ولا تُظلم. ولها حق التعليم، بل يجب أن تتعلم ما تحتاجه في دينها.

ومن قارن بين حقوق المرأة في الإسلام وما كانت عليه في الجاهلية أو في الحضارات الأخرى علم حقيقة ما قلناه، بل نجزم بأن المرأة لم تكرم تكريما أعظم مما كرمت به في الإسلام.

ولا داعي لأن نذكر حال المرأة في مجمتع الإغريق أو الفرس أو اليهود، لكن حتى المجتمعات النصرانية كان لها موقف سيء مع المرأة، فقد اجتمع اللاهوتيون في"مجمع ماكون"ليبحثوا: هل المرأة جسد بحت أم جسد ذو روح؟! وغلب على آرائهم أنها خِلْو من الروح الناجية، ولا يستثنى من ذلك إلا مريم عليها السلام.

وعقد الفرنسيون مؤتمرا سنة 586م للبحث في شأن المرأة: هل لها روح أم لا؟ وإذا كانت لها روح هي روح حيوانية أم روح إنسانية؟ وأخيرا قرروا أنها إنسان! ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب.

وأصدر البرلمان الإنجليزي قرارا في عصر هنري الثامن يحظر على المرأة أن تقرأ"العهد الجديد"لأنها تعتبر نجسة.

والقانون الإنجليزي حتى عام 1805 م كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته، وقد حدد ثمن الزوجة بستة بنسات.

وفي العصر الحديث أصبحت المرأة تطرد من المنزل بعد سن الثامنة عشرة لكي تبدأ في العمل لنيل لقمة العيش، وإذا ما رغبت في البقاء في المنزل فإنها تدفع لوالديها إيجار غرفتها وثمن طعامها وغسيل ملابسها!

ينظر:"عودة الحجاب" (2/ 47 - 56) .

فكيف يقارن هذا بالإسلام الذي أمر ببرها والإحسان إليها وإكرامها، والإنفاق عليها؟!

ثانيًا: وأما تغير هذه الحقوق عبر العصور، فلا تغير فيها من حيث المبدأ والتأصيل النظري، وأما من حيث التطبيق فالذي لا شك فيه أن العصر الذهبي للإسلام كان المسلمون فيه أكثر تطبيقا لشريعة ربهم، ومن أحكام هذه الشريعة: بر الأم والإحسان إلى الزوجة والبنت والأخت والنساء بصفة عامة. وكلما ضعف التدين كلما حدث الخلل في أداء هذه الحقوق، لكن لا تزال طائفة إلى يوم القيامة تتمسك يدينها، وتطبق شريعة ربها، وهؤلاء هم أولى الناس بتكريم المرأة وإيصال حقوقها إليها.

ورغم ضعف التدين عند كثير من المسلمين اليوم إلا أن المرأة تبقى لها مكانتها ومنزلتها، أمًّا وبنتا وزوجة وأختا، مع التسليم بوجود التقصير أو الظلم أو التهاون في حقوق المرأة عند بعض الناس، وكل مسئول عن نفسه.

الإسلام سؤال وجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت