عن ما أصدقها وهو الاستمتاع بها، كما تستحق المرأة العوض وهو الصداق، فمتى ما طلب الرجل زوجته وجب عليها طاعته في ذلك ما لم يمنعها منه مانع شرعي، أو مانع في نفسها كمرض ونحوه، ولا يخفى أن على الرجل أن يراعي حقوق زوجته ويتقي الله تعالى فيها، فالله سبحانه وتعالى يقول: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ {البقرة:228} .
شبهات حول زواج النبي صلى الله عليه وسلم
يوجه أعداء الإسلام سهامهم بين الفينة والأخرى إلى نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم. يحاولون بذلك تشكيك المسلم في دينه، والحيلولة دون دخول غير المسلمين في هذا الدين العظيم.
ومَكَنَةُ الشبهات عندهم لا تكاد تعطل، أو يعتريها العطب، فهم في كل يوم يخترعون شبهة، أو يستدعونها من ماضي أسلافهم، من غير أن يكلوا أو يملوا من تكرار تلك السخافات والتلبيسات.
ومن آخر ما قذفه هؤلاء على مسامعنا ما زعمه بعض قسس النصارى؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شهوانيا محبا للنساء، ساعيا في قضاء شهوته ونيل رغباته منهن. ويزعمون أن شهوانية محمد صلى الله عليه وسلم لا تقتصر على كثرة نسائه فحسب. ولكن تتخطى ذلك في الزواج من الصغيرات، وفي تطليقه من يرغب فيهن من النساء من أزواجهن ليتزوج بهن.
ويستشهدون على كلامهم بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة؛ وهي بنت ست سنين، ودخوله عليها وهي بنت تسع سنين. كما روى ذلك البخاري ومسلم.
وبزواجه من زينب مطلقة زيد بن حارثة رضي الله عنه، والتي فيها نزل قول الحق سبحانه: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا} (الأحزاب: 37) .
وقالوا إن محمدا رأى زينب فأعجبته فوقع حبها في قلبه، لكنه خشي كلام الناس فكتم ذلك في نفسه، فنزلت الآية معاتبة له على كتمان مشاعره {وتخفي في نفسك} أي: من حب زينب رضي الله عنها.
انتقائية في الحكم
ونقول في هذه الشبهات: إن الانتقائية التي يمارسها هؤلاء في الحكم على سيد البشر صلى الله عليه وسلم -ولو في قضية الزواج وحدها- تنسف ما يدعونه من مصداقية. فهم لم ينظروا إلى عموم حالات زواجه صلى الله عليه وسلم ليدرسوها. ثم يخرجوا منها بنتيجة علمية نزيهة. تبين فلسفة الزواج عنده صلى الله عليه وسلم وحِكَمَهَ ومقاصده.
ولكنهم وبتعمد صريح نظروا إلى بعض تلك الحالات؛ والتي يشتبه على العامة فهمها، فدلسوا وزيفوا، وأخرجوا حكمهم عليه في قالب من الذم والبهتان! فهلا نظر