فهرس الكتاب
رسول الله. فقال الله صلى الله عليه وسلم: (أعطيتَ سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا. قال الله صلى الله عليه وسلم:(فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) [البخاري] .
العدل مع كل الناس: المسلم مطالب بأن يعدل مع جميع الناس سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين، فالله يأمر بعدم إنقاص الناس حقوقهم، قال تعالى: {ولا تبخسوا الناس أشيائهم} [الشعراء: 138] .
وقال تعالى: {ولا يجرمنكم شنأن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] أي: لا تحملكم عداوتكم وخصومتكم لقوم على ظلمهم، بل يجب العدل مع الجميع سواء أكانوا أصدقاء أم أعداء.
فضل العدل:
* العدل له منزلة عظيمة عند الله، قال تعالى: {وأقسطوا إن الله يحب المقسطين} [الحجرات: 9] . وكان الصحابي الجليل أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول: عمل الإمام العادل في رعيته يومًا أفضل من عبادة العابد في أهله مائة سنة.
* العدل أمان للإنسان في الدنيا، وقد حُكي أن أحد رسل الملوك جاء لمقابلة
عمر بن الخطاب، فوجده نائمًا تحت شجرة، فتعجب؛ إذ كيف ينام حاكم المسلمين دون حَرَسٍ، وقال: حكمتَ فعدلتَ فأمنتَ فنمتَ يا عمر.
* العدل أساس الملك، فقد كتب أحد الولاة إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز
-رضي الله عنه- يطلب منه مالًا كثيرًا ليبني سورًا حول عاصمة الولاية. فقال له عمر: ماذا تنفع الأسوار؟ حصنها بالعدل، ونَقِّ طرقها من الظلم.
* العدل يوفر الأمان للضعيف والفقير، ويُشْعره بالعزة والفخر.
* العدل يشيع الحب بين الناس، وبين الحاكم والمحكوم.
* العدل يمنع الظالم عن ظلمه، والطماع عن جشعه، ويحمي الحقوق والأملاك والأعراض.
الظلم:
حذَّر الله -تعالى- من الظلم، فقال عز وجل: {ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص في الأبصار} [إبراهيم: 24] .
وقال تعالى: {فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم} [_الزخرف: 65] .
وقال تعالى: {ألا لعنة الله على الظالمين} [_هود: 18] .
وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا من الظلم، فقال: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة) [مسلم] ، وقال الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر) [البيهقي] .
وقال الله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) [البخاري] .
أنواع الظلم:
ظلم الإنسان لربه: وذلك بألا يؤمن الإنسان بخالقه ويكفر بالله -عز وجل- وقد جعل الله الشرك به -سبحانه- من أعظم الظلم، فقال: {لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم} [لقمان: 13] .