فهرس الكتاب
فقال: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ فقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن استطعتَ ألا يَرَيَنَّها أحد فلا يرينَّها) ، قال: يا رسول الله، إذا كان أحدنا خاليا (ليس معه أحد) ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فالله أحق أن يُسْتَحيا منه من الناس) [أبو داود] .
ومن حياء المسلم أن يغض بصره عن الحرام، وعن كل منظر مؤذٍ، مما يقتضي غض البصر، ومن الحياء أن تلتزم الفتاة المسلمة في ملابسها بالحجاب، فلا تظهر من جسدها ما حرَّم الله، وهي تجعل الحياء عنوانًا لها وسلوكًا يدلُّ على طهرها وعفتها، ودائمًا تقول:
زِينَتِي دَوْمًا حيائي واحْتِشَامِي رَأسُ مَالِي
وحياء المؤمن يجعله لا يعرف الكلام الفاحش، ولا التصرفات البذيئة، ولا الغلظة ولا الجفاء، إذ إن هذه من صفات أهل النار، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار) [الترمذي والحاكم] .
فضل الحياء:
الحياء له منزلة عظيمة عند الله -سبحانه-، فهو يدعو الإنسان إلى فعل الخير، ويصرفه عن الشر، ومن هنا كان الحياء كله خيرًا وبركة ونفعًا لصاحبه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الحياء لا يأتي إلا بخير) [متفق عليه] ، وقال: (الحياء كله خير) [مسلم] .
فليجعل المسلم الحياء خلقًا لازمًا له على الدوام، حتى يفوز برضا ربه -سبحانه- وقد قال الشاعر:
حياؤك فاحفظه عَلَيْك وإنما يَدُلُّ على فِعْلِ الكريمِ حياؤُهُ
وقال آخر:
إذا لم تَخْشَ عاقبة اللَّيالي ولم تَسْتَحْي فاصنعْ ما تشاءُ
فلا والله ما في الْعَيْشِ خيرٌ ولا الدنيا إذا ذهب الحياءُ
الوفاء
لم يحضر أنس بن النضر غزوة بدر، فحزن لذلك، ثم قال: يا رسول الله، غبتُ عن أول قتال قاتلتَ المشركين فيه، ولئن أشهدني الله مع النبي صلى الله عليه وسلم قتال المشركين ليرينَّ ما أصنع. وهكذا أخذ أنس بن النضر عهدًا على نفسه بأن يجاهد ويقاتل المشركين، ويستدرك ما فاته من الثواب في بدر، فلما جاءت غزوة أحد انكشف المسلمون، وحدث بين صفوفهم اضطراب، فقال أنس لسعد بن معاذ: يا سعد بن معاذ، الجنَّةَ ورَبَّ النَّضْر، إني لأجد ريحها من دون أحد، ثم اندفع أنس يقاتل قتالا شديدًا حتى استشهد في سبيل الله، ووجد الصحابة به بضعًا وثمانين موضعًا ما بين ضربة بالسيف أو طعنة بالرمح أو رمية بالسهم، ولم يعرف أحد أنه أنس بن النضر إلا أخته بعلامة في إصبعه.
[متفق عليه] .