فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 7068

[آل عمران: 159] . وجعل الله -تعالى- الشورى صفة من صفات المسلمين، وجعلها في منزلة الصلاة والإنفاق، قال تعالى: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون} [الشوري: 38] .

والشورى في الإسلام تكون في الأمور التي ليس فيها أمر من الله، أو أمر من الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ إنه لا شورى مع وجود نص شرعي، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم المشاورة لأصحابه في كل أمر يقدم عليه ما لم ينزل فيه قرآن، فإذا كان هناك وحي من الله طبقه الرسول صلى الله عليه وسلم دون تأخير.

قال أبو هريرة -رضي الله عنه-: ما رَأَيْتُ أحدًا قَطُّ كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فضل الشورى:

الذي يستشير الناس لا يندم أبدًا، والله -سبحانه- يوفقه للخير، ويهديه إلى الصواب. قال الله صلى الله عليه وسلم: (من أراد أمرًا، فشاور فيه امرءًا مسلمًا وفقه الله لأرشد أموره) [الطبراني] . والمشاورة هي عين الهداية، وهي دليل على الحزم وحسن التصرف والتدبير. وبالشورى يستفيد الإنسان من تجارب غيره، ويشاركهم في عقولهم، وبذلك يتجنب الخطأ والضرر، ويصبح دائمًا على صواب.

وقال أحمد شوقي مخاطبًا عمر -رضي الله عنه-:

يا رافعًا راية الشُّورى وحارسَها جزاك ربُّكَ خيرًا عن مُحِبِّيهَا

رَأْي الجماعةِ لا تَشْقَى البلادُ بهِ رَغَْم الخِلاف ورَأْي الْفَرْدِ يُشْقِيهَا

وقد قيل: نعم المؤازرة المشاورة.

وقال الشاعر:

وإنْ نَاصِحٌ منك يومًا دَنَا

فلا تَنْأَ عنه ولا تُقْصِهِ

وإن بَابُ أَمْرٍ عَلَيكَ الْتَوَي

فشاورْ لَبِيبًا ولا تَعْصِهِ

تنأ عنه (تبتعد عنه) ، وتقصه (تبعده) ، واللبيب (الفطن الراجح العقل) .

الاستخارة:

وإذا كان المسلم يأخذ آراء العقلاء من الناس ويستشيرهم في أموره، فإن الله -سبحانه- أقرب من نلجأ إليه حين تختلط علينا الأمور؛ فنطلب منه الهداية والرشاد، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الاستخارة، فإذا أقدم المسلم على أمر فليصلِّ ركعتين، ثم يدعو الله بدعاء الاستخارة:

(اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وتَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنتَ تعلم أن هذا الأمر(ويذكر حاجته) خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويذكر حاجته) شرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقْدِرْ لي الخيرَ حيث كان ثم رضِّني به) [البخاري] . فعلى المسلم أن يحرص على تلك الصلاة ويستخير ربه في كل أموره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت