فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 7068

كان الشكر خلقًا لازمًا لأنبياء الله -صلوات الله عليهم-، يقول الله -تعالى- عن إبراهيم -عليه السلام-: {إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين. شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم} . [النحل: 120 - 121] .

ووصف الله -عز وجل- نوحًا -عليه السلام- بأنه شاكر، فقال: {ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدًا شكورًا} [الإسراء: 3] . وقال الله تعالى عن سليمان -عليه السلام-: {قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم} [النمل: 40] .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الشكر لربه، وقد علَّمنا أن نقول بعد كل صلاة: (اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) [أبو داود والنسائي] .

وتحكي السيدة عائشة -رضي الله عنها- أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل، ويصلي لله رب العالمين حتى تتشقق قدماه من طول الصلاة والقيام؛ فتقول له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! فيرد عليها النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: (أفلا أكون عبدًا شَكُورًا) [متفق عليه] .

أنواع الشكر:

المسلم يشكر كل من قدم إليه خيرًا، أو صنع إليه معروفًا، ومن أنواع الشكر:

شكر الله: المسلم يشكر ربه على نعمه الكثيرة التي أنعم بها عليه، ولا يكفر بنعم الله إلا جاحد، قال تعالى: {فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون} [البقرة: 152] .

ويقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون} [البقرة: 172] .

ونعم الله على الإنسان لا تعد ولا تُحْصَى، يقول تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [إبراهيم: 34] .

ويقول تعالى: {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلًا ما تشكرون} [الملك: 23] .

ويقول تعالى: {وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون} [الأنفال: 26] .

ويقول تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} [القصص: 73] .

ويتحقق شكر الله بالاعتراف بالنعم، والتحدث بها، واستخدامها في طاعة الله، قال تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11] .

وقال الله صلى الله عليه وسلم: (التحدُّث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله) [البيهقي] . وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأَكْلَة فيحمده عليها، أو يشرب الشَّربة فيحمده عليها) [مسلم والترمذي وأحمد] .

وقال الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده) [أبوداود والترمذي] .

وقال عمر بن عبد العزيز عن الشكر: تذكروا النعم؛ فإنَّ ذكرها شكرٌ ..

والرضا بقضاء الله شكر، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟! فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت