فهرس الكتاب
وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم على الأكل من الحلال، وبيَّن أن أفضل الطعام هو ما كان من عمل الإنسان، فقال الله صلى الله عليه وسلم: (ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده) [البخاري] .
وقال الله صلى الله عليه وسلم: (من أمسى كالا(متعبًا) من عمل يديه أمسى مغفورًا له) [الطبراني] . وذلك لأن في الكسب الحلال عزة وشرفًا، وفي الحرام الذل والهوان والنار. ويقول صلى الله عليه وسلم: (إنه لا يربو(يزيد أو ينمو) لحم نبت من سُحْتٍ (مال حرام) إلا كانت النار أولى به) [الترمذي] .
عفة اللسان: المسلم يعف لسانه عن السب والشتم، فلا يقول إلا طيبًا، ولا يتكلم إلا بخير، والله -تعالى- يصف المسلمين بقوله: {وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد} [الحج: 24] . ويقول عز وجل عن نوع الكلام الذي يقبله: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] .
ويأمرنا الله -سبحانه- أن نقول الخير دائمًا، فيقول تعالى: {وقولوا للناس حسنًا حٍسًنْا} [البقرة: 83] . ويقول صلى الله عليه وسلم: (لا يكون المؤمن لعَّانًا) [الترمذي] . ويقول: (ليس المؤمن بالطَّعَّان ولا اللَّعَّان ولا الفاحش ولا البذيء) [الترمذي] .
وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على الصدق في الحديث، ونهانا عن الكذب، فقال: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يُكْتَبَ عند الله صديقًا. وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا) [متفق عليه] .
وقال الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيَقُلْ خيرًا أو لِيَصْمُتْ) [متفق عليه] . والمسلم لا يتحدث فيما لا يُعنيه. قال الله صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يُعنيه) [الترمذي وابن ماجه] .
التعفف عن سؤال الناس: المسلم يعف نفسه عن سؤال الناس إذا احتاج، فلا يتسول ولا يطلب المال بدون عمل، وقد مدح الله أناسًا من الفقراء لا يسألون الناس لكثرة عفتهم، فقال تعالى: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافًا} [البقرة: 273] .
وقال الله صلى الله عليه وسلم: (اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول وخير الصدقة ما كان عن ظهر غِنًى، ومن يستعففْ يُعِفَّهُ الله، ومن يستغنِ يُغْنِه الله) [متفق عليه] .
فضل العفة:
وإذا التزم المسلم بعفته وطهارته فإن له عظيم الأجر ووافر الثواب عند الله، قال الله صلى الله عليه وسلم: (ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغنِ يُغْنِه الله)
[متفق عليه] . ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو ربه فيقول: (اللهم إني أسألك الْهُدَى والتُّقَى والعفاف والغنى) [مسلم] .
وقال الله صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دَعَتْهُ امرأةٌ ذات منصب وجمال فقال: إني