فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 7068

وقال: (لا والله ما أبدلني خيرًا منها، آمنت بي حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني منها الولد دون غيرها من النساء) قالت عائشة -رضي الله عنها- في نفسها: لا أذكرها بعدها أبدًا [أحمد] . وبذلك استحقت السيدة خديجة -رضي الله عنها- رضا ربها؛ كما رضي عنها رسوله صلى الله عليه وسلم، فنالت خير جزاء.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أتى جبريلُ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك، معها إناء فيه إدام، أو طعام، أو شراب، فإذا هي أتتك، فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجلَّ، ومنِّي، وبشِّرها ببيت في الجنة من قصب (اللؤلؤ المجوف) لا صخب فيه ولانصب._ [متفق عليه] .

وذلك شأن كل زوجة مسلمة، تبتغي سعادة زوجها وتخفيف آلامه، لتُرضيه، فيرضى عنها ربها عز وجل، ومثلما كانت خديجة -رضي الله عنها- كانت كذلك جميع نسائه -رضوان الله عليهن- وكان صلى الله عليه وسلم حسن العشرة مع زوجاته، يقابلهن جميعًا بالوُدٍّ والحب، وقورًا لا يتكلم في غير حاجته، عدلا لا يفضل زوجة على أخرى في النفقة والمعيشة، مُبَشِّرًا لامنفرًا، وما خُير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.

وكان صلى الله عليه وسلم لا يعيب طعامًا قط، إن أحبه أكله، وإن كرهه تركه، وكان يأكل الخبز بالزيت، فإن لم يجد طعامًا، قال: إني صائم. وكان في مهنة أهله؛ يحلب الشاة، ويخصف النعل، ويرقِّع الثوب، ويقمُّ البيت (يجمع قمامته) ، ويحمل بضاعته من السوق، فكان نموذجًا كاملا للمسلم مع زوجته.

وكانت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم عابدات طائعات، يتحملن معه نوائب الدهر، وتبعات الدعوة، وعاشوا عيشة الكفاف التي تسدُّ الحاجة، وتمنع الهلاك، وقد نظرن يومًا إلى فقرهن، وهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم قائد الأمة وسيدها، فمالت نفوسهن إلى شيء من النعيم والترف، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بأمرهن قاطعهنَّ شهرًا؛ حتى أنزل الله فيهن قرآنًا.

قال تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا} [الأحزاب: 28 - 29] . فخيرهن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يبقين على حالتهن وجزاؤهن الجنة، أو أن يطَلِّقُهن، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة .. وهكذا، فالوقوف عند أوامر الله ونواهيه يوفر للزوجين حياة سعيدة هادئة مطمئنة، فالغاية عندئذ، هي رضا الله ورسوله.

2 -بيت على وفاطمة -رضي الله عنهما-:

تقدم علي بن أبي طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم لخطبة السيدة فاطمة، أحب بناته إلى قلبه، وكان علي فقيرًا، فلم يكن له مال ترغب فيه النساء، ولكنه كان غنيًّا بإيمانه، وتقواه، وجهاده في سبيل الله. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة برغبة علي في الزواج بها، فسكتت علامة على قبولها ورضاها، فزوجها النبي صلى الله عليه وسلم عليا، وكان صداقها درْع علي -رضي الله عنهما- الذي لم يكن يمتلك شيئًا غيره، والذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أهداه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت