فهرس الكتاب
فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو وهو رافع يديه، فتجمع السحاب، ونزل المطر قبل أن يُنزل (يديه، حتى إن المطر كان ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم:، ورأى الصحابة قطرات الماء تنزل من كفيه، وظلت السماء تمطر طوال الأسبوع، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع الرسول صلى الله عليه وسلم يديه يدعو الله، ويقول:(اللهم حوالينا، لا علينا) فتوقف المطر. [متفق عليه] .
معجزات الأنبياء دليل على وجود الله:
اجتمع المشركون في مكة، وطلبوا من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يشق لهم القمر نصفين، فقال لهم: (إن فعلت تؤمنوا؟) قالوا: نعم. فأشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى القمر -وكان بدرًا- فانفلق فلقتين، ورآه الناس. ولكن المشركين المعاندين رفضوا أن يستجيبوا لنداء الحق، وأبوا أن يذعنوا لمعجزة الله، قال تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1] .
والمعجزة تدل على وجود الله تعالى، لأنها أمر خارج عن مقدرة البشر، يؤيد الله بها رسله وأنبياءه، ومن هذه المعجزات ما أيَّد الله به نبيه موسى -عليه السلام- من معجزة العصا، فكان يضرب بها الحجر فيخرج منه الماء، ويضرب بها الماء فيتجمد، ويتحول إلى أرض يابسة، بإذن الله تعالى، قال تعالى: {فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا} [البقرة: 60] .
وبينما يوجد في كل شيء في هذا الكون دليل على وجود الله تعالى، نجد الملحدين المنكرين لوجود الله ولا دليل من أي نوع معهم ولا حجة في أيديهم. وفطرة الإنسان وعقله يدلان على وجود الله -عز وجل- ويأتي الشرع ليؤكد هذه الدلالة، ويرشد الإنسان إلى أن خيره وسعادته في توحيد الله.
الإيمان بوحدانية الله:
قسم العلماء توحيد الله إلى توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
1 -توحيد الألوهية:
أحد .. أحد، إنها كلمات بلال التي يوحد بها ربه، عندما أرقده المشركون، وألقوا على صدره حجرًا كبيرًا يكتم أنفاسه في صحراء مكة، على الرمال الملتهبة في وقت الظهيرة. وهذا هو حال المسلم الحق، يوحد الله بأداء العبادة له وحده، فهو سبحانه المعبود بحق، ولا معبود غيره، فنصلى له، ونزكي له، ولا نعبد إلا إياه ولا نستعين إلا به، ولا نتوكل إلا عليه، فهو سبحانه المتصرف في الكون المستحق للعبادة.
والمسلم يعلم أن ألوهية شيء آخر غير الله باطلة، قال تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير} [الحج: 62] .
والنصارى ما عبدوا الله -عز وجل-، ولكن عبدوا ثلاثة أقانيم (أي: الإله الأب، والإله الابن، وروح القدس) ، فقال عنهم الله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد} [المائدة: 73] .
والعرب وغيرهم اعترفوا لله بالخلق، ولكنهم أشركوا مع الله غيره في العبادة، فقال عنهم الله -عز وجل-: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] .