فهرس الكتاب
3 -الإيمان يحقق الرضا:
فالمؤمن يعرف أن كل ما يأتيه يكون بأمر الله، سواء أكان قليلًا أم كثيرًا، خيرًا أم شرًّا، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، لذلك فهو يرضى دائمًا بقضاء الله وقدره، يقول صلى الله عليه وسلم: (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له) [مسلم] .
وقال الحسن البصري: علمت أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي، وعلمت أن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به وحدي.
4 -الإيمان يحقق الفوز:
قال تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلًا} [الكهف: 107] . وفي الحديث القدسي: قال الله -تعالى-: (أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فاقرءوا إن شئتم: {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} ) [متفق عليه] .
5 -الإيمان يحقق الأمن:
أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بيد ابن عباس -رضي الله عنهما- وهو غلام صغير، وقال له: (يا غلامُ إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف) [الترمذي] .
6 -البركة في الرزق:
والله -عز وجل- يبارك للمؤمن في حياته كلها: في ماله، وبدنه، و طعامه. ذات يوم، ذهب نضرة بن الحارث- وكان مشركًا- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد طعامًا، فحلب الرسول صلى الله عليه وسلم له سبع شياه، فشرب الرجل لبنها كله، ثم عرض عليه الرسول صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأسلم، فمسح الرسول صلى الله عليه وسلم على صدره، ولما أصبح حلب له شاة واحدة فلم يتم لبنها، فقال له صلى الله عليه وسلم: (ماذا بك؟) قال: والذي بعثك بالحق لقد رُويت، قال صلى الله عليه وسلم: (إنك أمس كان لك سبعة أمعاء وليس لك اليوم إلا معي واحد) [أحمد] . وهذا هو المسلم كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم: (يأكل المسلم في معي واحد، والكافر في سبعة أمعاء) [متفق عليه] .
7 -السعادة للفرد والأسرة والمجتمع:
فإذا التزم المسلم الإيمان في أخلاقه وسلوكياته فأحسن إلى الجار، ورفع الأذى عن الطريق، وأبرَّ والديه، وعطف على المساكين، واستحيا أن يراه الله حيث نهاه، أو أن يفقده حيث أمره، لعاش الفرد في سعادة كبيرة، ولو عاش المجتمع في ظلال القرآن، فأحل ما أحل الله، وحرم ما حرم الله؛ لعاش في سعادة أيضًا، ونزلت عليه البركة، وذهبت عنه الهموم، وانفكت عنه الكروب.