فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 7068

وبين التوبة؟! انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء.

فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلا إلى الله. وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط. فأتاهم ملك بصورة آدمي، فجعلوه بينهم (أى: جعلوه حكمًا بينهم، وقد أرسله الله تعالى ليحكم بينهم بحكم الله تعالى) فقال: قيسوا ما بين الأرضين (أي التي خرج منها، والتي قصدها) فإلى أيتهما كان أدنى (أى: أقرب) فهو لها فقاسوا، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة) [مسلم] .

ملائكة السؤال في القبر:

قال الله تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء} [إبراهيم: 27] .

فالله -عز وجل- يثبت المؤمنين على كلمة التوحيد في حياتهم لا تزحزحهم عنها المحن ولا الفتن، ويثبتهم عليها في الآخرة (أى: عند الموت) فالموت هو أول منزل من منازل الآخرة، وكذلك في مواقف القيامة فيثبتهم الله عز وجل، فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن ربهم ودينهم ورسولهم فهم آمنون حين يخاف الناس، لا تفزعهم الشدائد والأهوال. وفي الحديث الشريف: (المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} ) [رواه النسائى] .

ويتولى السؤال في القبر ملكان كما قال (: (إن العبد إذا وضع في قبره وتولى(انصرف) عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان، فيقعدانه، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ (محمد صلى الله عليه وسلم) فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة. فيراهما جميعًا. وأما المنافق والكافر، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس (أي: غير معتقد به) فيقال: لا دريتَ ولا تليتَ (أي: لا علمت ما هو الحق ولا اتبعت الناجين) ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين) [متفق عليه] .

وفي الحديث الشريف: أن النبي صلى الله عليه وسلم حمد الله عز وجل، وأثنى عليه، ثم قال: (ما من شيء لم أكن أُرِيتُه إلا رأيته في مقامي حتى الجنة والنار، فأوحى إلى أنكم تفتنون في قبوركم مثل فتنة المسيح الدجال: يقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن،(أو الموقن) فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا، هو محمد صلى الله عليه وسلم ثلاثًا). فيقال: نم صالحًا، قد علمنا إن كنت لموقنا به. وأما المنافق (أو المرتاب) فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلتُه) [متفق عليه] .

فعلى المؤمن أن يستجيب لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ويهتدى بهديه حتى يحسن الجواب إذا سُئل في القبر فيقول آمنا واتبعنا الرسول، وهذا لا يتحقق إلا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا، فمن يثبت على أمر الله في الدنيا ثبته الله -عز وجل- عند السؤال ويوم تزول الأقدام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت