فهرس الكتاب
نسخة من الإنجيل -إنجيل برنابا- تخالف هذه الأناجيل الأربعة المختارة. وتوافق القرآن الكريم في كثير من العقائد والأصول.
فإذا علمنا أن هذه الكتب محرفة، فما معنى أن القرآن جاء مصدقًا لما تَقدَّمه من الكتب الإلهية؟ معنى ذلك أن القرآن جاء مؤيدًا للحق الذي ورد فيها من عبادة الله وحده والإيمان برسله، والتصديق بالجزاء، ورعاية الحق والعدل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتخلق بالأخلاق الصالحة.
قال تعالى: {قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم} [المائدة: 68] .
فالقرآن الكريم هو السبيل الوحيد الذي نتعرف به على التعاليم الإلهية الصحيحة، فهو الكتاب الذي حُفِظَت أصوله، وسلمت تعاليمه، وتلقته الأمة عن طريق أمين الوحي جبريل -عليه السلام- الذي نزله على الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا الأمر الذي لم يتوفر لكتاب غيره، وأنه يشتمل على أسمى المبادئ والمناهج والنظم. وفيه كل ما يحتاجه الإنسان من العقائد والعبادات والآداب والمعاملات، وصالح لكل زمان وكل مكان، وهو كفيل بأن يخلق فردًا مسلمًا وأسرة فاضلة، ومجتمعًا صالحًا، فمن حكم به عدل، ومن قال به صدق، ومن سار على نهجه هداه الله إلى صراط مستقيم، قال تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} [المائدة: 15 - 16] .
خصوصية الكتب السابقة:
الكتب التي أنزلها الله- عدا القرآن- كانت لأقوام معينين في أزمان معينة، وقد وافقت القرآن الكريم في بعض الشرائع، قال تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} [المائدة: 45] . فالمسلم يؤمن بما جاء في هذه الكتب ما لم يخالف القرآن، والمسلم يؤمن أن القرآن هو دستور الناس جميعًا.
مزايا القرآن الكريم
للقرآن الكريم مزايا تميزه عن الكتب السماوية التي سبقته، ومنها أنه جاء متضمنًا لخلاصة التعاليم الإلهية التي أنزلها الله -عز وجل- في التوراة والإنجيل وسائر ما أنزل الله من وصايا، وأنه مؤيد للحق الذي جاء في هذه الكتب من عبادة الله وحده، والإيمان برسله، والتصديق بالجزاء، ووجوب إقامة الحق، والتخلق بمكارم الأخلاق، قال تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} [المائدة: 48] .
أي أن الله -عز وجل- أنزل القرآن الكريم مقترنًا بالحق في كل ما جاء به، ومصدقًا لما تقدمه من الكتب التي أنزلها الله -عز وجل-، ومهيمنًا عليها، ومبينًا ما دخل عليها من تحريف وتبديل، ثم يأمر الله نبيه أن يحكم بين الناس مسلمين أو غير مسلمين بما أنزل الله في القرآن، وألا يتبعهم في معصية الله -تعالى-.