فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 7068

كان كلامه لطيفًا، فيُسمع مَنْ حوله من غير رفع للصوت، قال تعالى: {واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} [لقمان: 19] .

وإذا عرض المسلم رأيه عرضه بهدوء ووضوح، حتى يفهمه الناس؛ فإذا رأى أن يعيد كلامه ليفهم من لم يفهم أعاد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى يفهمها المستمع، وقد وصفت السيدة عائشة -رضي الله عنها- كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولها: كان كلامه فصلا يفهمه كل من سمعه.

والمسلم في حواره يحرص على عدم الحديث بما لا يعلمه، قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا} [الإسراء: 36] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع) [مسلم] . كما أنه يحرص على الاستماع إلى الآخرين واحترام رأي جلسائه، ولا يُطيل الكلام حتى لا يملَّ الناس حديثه ومجلسه.

عدم تناجي اثنين دون الثالث: إذا كان المجلس من ثلاثة أفراد، فلا يتحدث اثنان منهم في حديث منفرد؛ لأن هذه المناجاة تُحزن الجليس الثالث، وتجعله يشعر بالضيق، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن ذلك يحزنه) [البخاري] .

الإفساح للقادم: فإذا كانت هناك جماعة تجلس في مجلس، وقدم عليهم آخرون وكان المكان ضَيِّقًا، فيجب على الجالسين أن يفسحوا ويوسعوا للقادمين ما أمكنهم ذلك، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم} [المجادلة: 11] وقال صلى الله عليه وسلم: (خير المجالس أوسعها) [أبو داود وأحمد] .

عدم القيام للقادمين بقصد تعظيمهم: فإن ذلك مُحَرَّم شرعًا، ويتأكد هذا التحريم إذا كان من يقوم له الناس يحب ذلك منهم، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظِّم بعضهم بعضًا) [أبو داود وأحمد] . وقال صلى الله عليه وسلم: (من سَرَّه أن يمْثُلَ له عباد الله قيامًا، فليتبوأْ بيتًا من النار) [البخاري في الأدب المفرد] .

ولا مانع من القيام للوالدين، أو لرجل كبير، أو عالم جليل، أو لولي أمر، أو أستاذ له الفضل، أو القيام بقصد المصافحة أو المعانقة أو التهنئة؛ فإن كل هذا من الأدب الإسلامي، فقد حثنا ديننا الإسلامي على احترام الناس وإنزالهم منازلهم وإكرام كريمهم، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار أن يقوموا لسيدهم سعد بن معاذ -رضي الله عنه- فقال: (قوموا لسيدكم) [البخاري] .

مراعاة الأدب إذا عطس المسلم أو سعل أو بصق: على المسلم أن يتجنب إيذاء الحاضرين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه (فمه) وخفض -أو غض- بها صوته [أبو داود والترمذي] .

وإذا عطس المسلم قال: (الحمد لله) ؛ فيقول له الجالسون: (يرحمكم الله) ويرد عليهم قائلا: (يهديكم الله ويصلح بالكم) .

إلقاء السلام عند الانصراف: المسلم إذا أراد أن ينصرف استأذن من الجالسين معه، وألقى عليهم السلام، قال صلى الله عليه وسلم: (إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلِّم، فإذا أراد أن يقوم فليسلِّم؛ فليست الأولى بأحق من الآخرة) [أبوداود والترمذي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت