فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 7068

فكل هذا مرفوض ولا يليق بالمسلم ولا المسلمة، وعلى الخاطب أن يتعامل مع خطيبته، وأهلها بصورة يرضاها اللَّه ورسوله، ومن ذلك:

-أن يزورها في بيت أهلها في وجود محرم وهي ملتزمة بزيِّها الشرعي.

-أن يهديها بعض الهدايا.

-أن يسأل عنها، ويزور أهلها ويصلهم.

-أن يقبل دعوة أهلها إلى الطعام.

وعلى الخطيبين أن يتحدثا معًا -في وجود محرم- بما يحقق الود والطمأنينة، دون خوض في الأسرار، أو كشف للعورات، فكثيرًا ما يخطئ الخطيبان، فيبوح كل منهما للآخر بأسراره، وهذا خطأ كبير، فقد يحدث ما لا تُحمد عقباه، فيختلفان، ويفترقان، وقد يكون الخاطب على غير وازعٍ من الدين يمنعه من ظلم الآخرين، فيهدِّد خطيبته السابقة بما يحمل من وثائقَ قد تدينها.

وعلى الخطيبين أن يجتهدا لتكون فترة الخطبة وسطًا بين القصر والطول؛ بحيث يتمكن كل منهما من الاطمئنان للآخر، وكلما قصرت المدة كان أفضل. ومن الخطأ أن تكون فترة الخطبة طويلة بغير ضرورة أو بدون سبب قاهر، فمتى توافرت ظروف البناء فالأولى تعجيله.

فسْخ الخطبة:

الخطبة وعد بالزواج بين طرفين، وليست عقدًا ملزمًا، والرجوع عنها لغير مبرر شرعي إخلاف للوعد، والشرع لم يحكم على من أخلف الوعد بعقوبة مادية، وإنما وكل أمره إلى الله، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه، فإذا قدم الخاطب المهر بعد الخطبة، ثم عدل عنها فله الحق في استرداده كاملا، أما الهدية فهي كالهبة، لا يحق للخاطب التارك لمخطوبته أن يستردها، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لأحد يعطى عطيَّةً، أو يهب هبة فيرجع فيها، إلا الوالد يعطي ولده) [أصحاب السنن] .

وعند الأحناف أن للخاطب استرداد هداياه إن لم تتغير عن حالتها، فيسترد الإسورة والخاتم والعقد والساعة، ونحو ذلك، فإن لم تكن قائمة على حالتها؛ كأن تتغير بالزيادة أو النقصان؛ كالطعام أو القماش ونحوها، فليس للخاطب الحق في استردادها.

أما المالكية فقد أقاموا الحكم تبعًا لمن كان سببًا في العدول عن الخطبة، فإن كان العدول من جهة الخاطب فليس له شيء مما أهداه إليها، وإن كان العدول من جهتها فله الحق أن يسترد كل ما أهداه سواء كان باقيًا على حاله أو تغير أو هلك، فيعوض بدلًا منه. وعند الشافعية ترد الهدية سواء كانت قائمة أو هالكة. فإن كانت قائمة رُدَّت بذاتها، وإن كانت هالكة رُدَّتْ قيمتها.

المهر

المهر (أو الصداق) : حق مالي للمرأة على الرجل الذي يتزوجها بعقد زواج صحيح، ليس لأبيها ولا لأقرب الناس إليها أن يأخذ شيئًا من مهرها إلا بإذنها ورضاها، قال تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] . (أي: آتوا النساء مهورهن عطاءً مفروضًا) . وقال تعالى: {فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت