وامتد فريق منهم في طغيانهم، فقالوا: إن الإيمان اعتقاد بالقلب فقط، ولا يضر الإنسان ما يفعل حتى إذا أعلن الكفر بلسانه، وعبد الأصنام، ودخل في اليهودية أو النصرانية، فإذا مات في دار الإسلام فهو مؤمن، وقد وجد الفساق وأصحاب الضلالات في مذهب المرجئة بابًا عظيمًا في الدخول في الإسلام، وعمل ما يريدون عمله من الكفر والشرك وغيرهما غير مبالين بذلك، مما جعل زيد بن علي بن الحسين بن علي -رضي الله عنهم- يقول: (أبرأ من المرجئة الذين أطمعوا الفساق في عفو الله) .
الجبرية:
ومن الفرق الضالة، فرقة ادعت أن الإنسان لا إرادة له، وهو مسير ولا اختيار له، وسموا بالجبرية. وهؤلاء تركوا العمل واحتجوا بالقدر، فلماذا يعملون وهم مجبورون والقدر يسري عليهم؟ ومن مبادئهم أنهم أنكروا رؤية الله في الآخرة، وقالوا: إن الجنة والنار تفنيان. وقد حكم كثير من العلماء بكفرهم.
المسلم يؤمن بقضاء الله وقدره، ويؤمن أن الإنسان مخير في كل أمر لإرادته دخل فيه بأن يفعل أو لا يفعل، ومسير في غير ذلك، وله القدرة على مزاولة ما يريد، وأنه محاسب على اختياره.
المعتزلة:
تنسب إلى واصل بن عطاء، وكان واصل يجلس في حلقة علم للحسن البصري، ودخل رجل ليسأل الحسن، فقال له: يا إمام ظهر في زماننا جماعة يكفرون مرتكب الكبيرة وهم الخوارج، وجماعة يرجئون الحكم عليهم، ويقولون: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وهم المرجئة. فتفكر الحسن، وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول إن صاحب الكبيرة -الذي يفعل الكبيرة- مؤمن مطلق ولا كافر مطلق، بل هو في منزلة بين منزلتين. وتبعه عمرو بن عبيد في رأيه، ثم جلس في ناحية من المسجد يقرر هذا المذهب، فقال الحسن: اعتزلنا واصل، فسمُّوا بالمعتزلة.
ومن هذه الفرق وغيرها خرجت فرق كثيرة، متعددة المناهج والأفكار، ليتحقق ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة وهي الجماعة) [ابن ماجه] .
وهذه الفرقة التي وعد الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها هي الناجية من النار، هي الفرقة المتمسكة بالحق الذي جاءها من الله جل وعلا، العاملة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم:. فمبادئهم ومنهج حياتهم من كتاب الله -عز وجل- وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويتخذون نفس طريق السلف الصالح من الصحابة والتابعين.
المساواة بين الرجل والمرأة
قال تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم} [البقرة: 228] .