بِهذا البابِ الذي نَحْنُ فِيهِ مِن أعْظَمِ أسبابِهِ؛ بلْ العُلَماءُ والدُّعاةُ إلا مَنْ رَحِمَ اللهُ تعالَى مِن أجْهَلِ الناسِ بِهِ!!، مَعَ أَنَّهُمْ أحَقُّ بِهِ وأهْلُه، ولا يَخْفَى عَليكمْ أنَّ أسبابَ القوَّةِ تَشتَركُ فِيها الأمَمُ كَما تَشتَركُ في غَيرها من الأسباب.
وقَبْلَ هذا وذاك، ما يَقَعُ فِي كَثِيرٍ من الأحْيانِ مِن الخَطأِ العظيم في تَقْديرِ المصالحِ والمَفاسِدِ؛ حتى تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَبِعاتٌ كَثِيرةٌ؛ مِن تَحَمُّلِ الدعاةِ مِن التكالِيفِ ما لَمْ يُحَمِّلْهُم الشرْعُ إياهُ!؛ كما وقَعَ لِبَنِي إسرائيلَ لما حَمَّلُوا أنفُسهمْ من الأغلالِ والرهبانِيَّةِ التي ابْتَدَعُوها، وما نَراهُ مِن التعَنُّتِ فِي مَواطِنِ التيسير، أو التساهُلِ فِي أُصُولِ الدينِ وقَواعِدِهِ، ونَتَجَ عن هذا تَكْثِيرُ العَداوات!؛ واصْطِناعُ الخُصومات!؛ وتَنْفِيرُ الوَلِيِّ القَريب!؛ والزهُدُ فِي الأَنْصارِ والأعْوان!؛ والمُنافَقَةُ فِي اصْطِحابِ مَنْ يُرْتَجَى مِنه النفعُ إلى حين! والجَهْلُ بالفَرْقِ بِينَ ما يُباحُ فِعْلُهُ وما يَتَعَيَّنُ فِعْلُه!، وبَينَ ما يُخْفَى وما يُعْلَن، وبَيْنَ ما يُقَدَّمُ وما يُؤَخَّر، والجَهْلُ بمراتِبِ الناسِ فِي المُعامَلَةِ والخِطابِ!، وهذا كُلُّهُ ومِثْلُهُ كثيرٌ فِي داخِلِ الدار!؛ دَعْ عَنكَ خارِجَها واليَقَظَةَ والحَذرَ من كَيدِ العَدُوَّ ومَكْرِه؛ ومَعْرِفَةَ مَصالِحِهِ ومَضارِّهِ؛ ومَواطِنِ الالتْقاءِ والافْتِراقِ بَينَ الأُمَمِ في ذلكَ، معَ أن النبِيَّ صلى اللهُ علَيهِ وسلم يَقول: الحَرْبُ خَدْعَةٌ؛ وكيفَ يَتَسَنَّى ذلكَ لمنْ جَهِلَ ما نَحْنُ فِيه؟!؛ وللهِ الأَمْرُ من قَبْلُ وَمِنْ بَعْد ... . انتهى ما أردْتُ نَقْلَه.
وهَذا الذِي أشرْتُ إلَيْهِ فِيما نَقَلْتُهُ عَن الرسالَةِ مِن أُصولِ فِقْهِ الواقِعِ الذي يَذكُرُهُ كَثِيرُونَ لكِنَّهُمْ لا يَدْرُونَ مِعناهُ!، واللهَ أسْألُ أنْ يُفَقِّهَنا فِي دِينِنا ويُبَصِّرَنا بِعُيُوبِنا، وأنْ يَحْفَظَ المُجاهِدينَ فِي سَبِيلِهِ حَيْثُ كانُوا، وأنْ يَكْتُبَ لَهُم النصرَ والتمْكِينَ.
والحَمْدُ للهِ أوَّلًا وآخِرًا.
وصلى الله على محمَّدٍ وآلهِ وصحْبِهِ وسلّم.
وكَتَب: خادِمُ العِلْمِ وأَهْلِهِ:
كانَ اللهُ له
أبُو الوَلِيدِ الغَزِّيُ الأَنْصارِيُ