الصفحة 48 من 85

مَعَ تَلامِذَتِهِمْ رَحَمِهُمُ الله، وفِي قَوْلِ عَلِيِّ بنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: وأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَايِي بالعْصْيانِ؛ حَتَّى قالَتْ قُرَيْشٌ: إنَّ ابنَ أبِي طالِبٍ رَجُلٌ شُجاعٌ ولكِنْ لا خِبْرَةَ لَهُ بالحَرْبِ!، دَلِيلٌ لما ذكَرْناهُ مِن تَأثِيرِ الأتْباعِ عَلى المُتْبوعِينَ أيْضًا، مِمَّا يَدُلُّ عَلى ضَرُورَةِ العِنايَةِ بِتَرْبِيَةِ الأفْكارِ والعَقُول.

إنَّ السَّعْيَ للتَمْكِينِ لدِينِ الإسلامِ لَيْسَ بالأمانِيِّ، لكِنَّهُ جِهادٌ يَسْتَغْرِقُ الأعْمارَ والسنِينَ، ولا يَقُومُ بِجِهادِ السيْفِ والسنانِ وحْدَهُ؛ بلْ لا بُدَّ أنْ يُسايِرَهُ تَصْحِيحُ المَفاهِيمِ وتَعْدِيلُ المَوازِينِ، لأنَّ الخَلَلَ الواقِعَ فِي هَذا مِن أعْظَمِ العَوائِقِ التِي تَحُولُ بَيْنَنا وبَيْنَ قَطْفِ ثِمارِ الجُهُودِ والتَضْحِياتِ، ولا يُمْكِنُ أنْ يَقُومَ بِهَذِهِ التكالِيفِ إِلاَّ مَن آتاهُ اللهُ بَسْطَةً فِي عَلْمِ الشرْعِ وفَهْمِ ما يُحْيطُ بِنا مِن الوَقائعِ والحَوادِثِ، وأما مَا نَراهُ من تَرْكِ الحَبْلِ عَلى الغارِبِ لكِلِِّ مَنْ اسْتَطاعَ الإمساكَ بالقَلَمِ؛ حَتَّى غَدا الشبابُ المُسْلِمُ فِي حَيْرَةٍ من أمْرِهِ؛ ماذا يَأخُذُ وماذا يَدَعُ؟!، وغَدَا أَنْصَافُ المُتَعَلِّمِينَ فِرَقًا وأحْزابًا يَهْتِفُونَ بالناسِ فَتَراهُمْ قِبَلَهُمْ مُهْطِعِينَ (مُسْرِعِينَ) !، فَذلكَ خَوْضٌ فِي دَيْجُورٍ؛ وبَحْرٌ مِن الفِتَنِ مَسْجُورٌ، ولنْ يَزالَ ثَغْرًا نُؤْتَى مِنْ قِبَلِهِ، فاللهَ اللهَ فِي دِينِكُمْ وأُمَّتِكُمْ، يا عُلماءَ الإسلامِ.

والحمد للهِ أولًا وآخِرًا، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وبارِكَ عَلى عَبْدِهِ مُحَمِّدٍ، وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسلَّمَ تَسليمًا كَثِيرًا.

كانَ اللهُ له

وكَتَبَهُ: خادِمُ العِلْمِ وأَهْلِه: أبُو الولَيدِ الغَزِّيُّ الأنْصارِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت