الصفحة 15 من 56

كليًا أو جزئيًا، والقصد من هذا أننا عندما نريد إعطاء الطائفة حكمًا في باب الأسماء والأحكام أي في الإيمان والتكفير والتفسيق والتبديع فلا بد أن ننظر إلى الأفعال والتروك أي إلى الإيمان الذي هو قول وعمل، وكذلك إلى الكفر الذي هو قول وعمل كما بينا، فإذا اجتمعت طائفة على عقيدة كفرية كما عليه حزب العمال الكردستاني فهم طائفة كفر، وإذا اجتمعت طائفة على عمل يعد معصية من الكبائر كقطع الطريق فهم طائفة إفساد وفسق بحسب عظم ذنبهم، وإذا اجتمعت طائفة على أمر دون الكبائر إذْ فقد يكون معصية أو يكون خطأ تأولوا فيه كحال البغاة فقد يوصفون بالفسق وقد لا يوصفون كما بينا سابقًا، هذا إذا اجتمعوا.

وبالمقابل لو امتنعوا، فلو امتنعت طائفة عن أمر يعد الامتناع عنه كفرًا لكانوا طائفة كفر كما لو امتنعوا عن الصلاة، ولو امتنعت طائفة عن أمر يعد الامتناع عنه معصية لكانوا طائفة فسق ومعصية ممتنعة عن شريعة واجبة كما لو امتنعت طائفة بقوة السلاح عن تحجيب نسائها مع إقرارهم بوجوب الحجاب، ولو امتنعت طائفة عن أمرٍ دون ذلك من السنن والمستحبات كما لو امتنعوا عن أداء سنة الفجر أو امتنعوا عن إظهار شريعة الأذان فإنهم والحالة هذه قد لا يوصفون بفسق ولا بغيره، فأنت ترى أن الحكم على الطائفة الممتنعة بحسب ما امتنعت عنه أو بحسب ما اجتمعت عليه يتفاوت، فقد تكفر وقد تفسق وقد لا تكفر ولا تفسق إلا أنها في جميع الحالات السابقة تقاتَل، وهذا هو المقصود من بحث الطائفة الممتنعة، أي فسواء كان الأمر الذي امتنعت عنه الطائفة يؤدي بها إلى الكفر أو يؤدي بها إلى الفسق أو كان الأمر تركه لا يؤدي إلى كفر ولا إلى فسق كحال ترك سنة الفجر إلا أن العلماء قالوا بجواز قتالها في تلك الحالة، فلا تلازم بين أحكام القتال وأحكام التكفير.

قال الشيخ أبو قتادة في أجوبته على الأسئلة الحمصية:"الطائفة الممتنعة قد تقاتَل مقاتلة الكفار إن اجتمعت على أمر مكفر، وقد تقاتل على نوع آخر من القتال، وذلك للأمر الذي اجتمعوا عليه، ومن رأى أن الطائفة الممتنعة كافرة لمجرد الامتناع من غير نظر إلى نوع الاجتماع الذي تمالؤوا عليه فقد أخطأ، ومن اعتبر الطوائف الممتنعة غير كافرة بإطلاق فقد أخطأ"انتهى بتصرف.

وقال أيضا:"ليس كل طائفة ممتنعة مرتدة، فإذا امتنعت عن أمرٍ الامتناع عنه كفر، فهي طائفة كفر، وإذا امتنعت عن مستحب فتأخذ حكم ما امتنعت عنه، لكن الامتناع يجيز لنا القتال وقد يوجبه في بعض الظروف"انتهى.

فأنت ترى أن الغاية الأساس التي بُحث موضوع الطائفة من أجلها هي تبيان أحكام قتالها وليس مسألة تكفيرها من عدمه، ولتبيين هذا الأمر يقول الشيخ أبو قتادة مفسرًا ما حَمل شيخ الإسلام على الكلام في التتار:"الدخول في تحديد نوع امتناعهم مشكلة -أي هل هو امتناع مكفر أم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت