الصفحة 16 من 56

مفسق أم ماذا؟ - سيوقِع -أي هذا التحديد- سيوقع الفقهاء في خلاف شديد، وشيخ الإسلام لا يريد أن يوقع هذه المسألة وإن كان بحثَها -أي بحث حكم التتار وأثبت أنهم طائفة كفر- ولكنه يريد توجيه الجهود من أجل حمل الأمة على قتال التتار، فأنشأ هذا النمط من المقاتَلين المحارَبين من قِبَل المسلمين وهم الطوائف الممتنعة، ويدخل في الطوائف الممتنعة أصناف كثيرة"انتهى."

ويدخل في هذه الأصناف الكثيرة:

-من امتنع عما يعد الامتناع عنه كفرًا.

-ومن امتنع عما يعد الامتناع عنه كبيرة ومعصية.

-ومن امتنع عما دون ذلك كالممتنع عن المستحب.

وكان شيخ الإسلام في سياق حديثه عن ضرورة قتال التتار قد أدخل العديد من الطوائف الممتنعة التي تقاتل، ومنها: مانعو الزكاة، والخوارج، وأهل الطائف الذين امتنعوا من ترك الربا، والخُرَّمية، ولا شك في أن كل طائفة من أولئك لها حكمها المختلف عن الأخرى لكنهم يشتركون في وجوب قتالهم حتى يتركوا السبب الموجب لقتالهم مما امتنعوا عنه.

قال شيخ الإسلام:"وأما قتال الخوارج ومانعي الزكاة وأهل الطائف الذين لم يكونوا يحرمون الربا فهؤلاء يقاتَلون حتى يدخلوا في الشرائع الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"انتهى من (مجموع الفتاوى) .

وقال أيضًا:"كل طائفة خرجت عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها باتفاق أئمة المسلمين وإن تكلمت بالشهادتين"

وقال:"كل طائفة ممتنعة عن الْتزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم -يقصد التتار- وغيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة -رضي الله عنهم- مانعي الزكاة"إلى قوله:"وكذلك ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من عشر أوجه الحديث عن الخوارج وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة مع قوله: (تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم) ، فعُلِم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم الْتزام شرائعه ليس بمُسقطٍ للقتال"إلى قوله:"فإن الطائفة الممتنعة تقاتَل عليها وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء"انتهى من (مجموع الفتاوى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت