وقال الشيخ عطية الله الليبي -رحمه الله- في (أجوبة الحسبة) :"وقد تقرر أن الطائفة الممتنعة تقاتَل ولو كانوا مسلمين اتفاقًا، وإنما النزاع بين العلماء في نوع قتالهم، من أي نوع هو، كقتال المرتدين أو كقتال الخوارج أو غير ذلك؟"انتهى.
فصل في أحكام الطوائف:
ذكرنا سابقًا أن إعطاء الحكم لطائفة ما يتوقف على النظر في الأمر الذي اجتمعوا عليه -أي غاية اجتماعهم- سواء كان هذا الأمر فعلًا، كما لو اجتمعت طائفة على عمل قطع الطريق لتحقيق مصلحة مالية لهم، أو كان الأمر تركًا كما لو اجتمعت طائفة وامتنعت عن شريعة من الشرائع.
وقلنا أنه يُحكم عليها بحسب نوع الأمر الذي امتنعوا عنه، فإن كان الامتناع عنه كفرًا كالصلاة كانوا طائفة كفر، وأما إن امتنعوا عن أداء واجب لا يعد تركه كفرًا مع إقرارهم بوجوبه فلا يعتبرون طائفة كفر، وإن وجب قتالهم كما لو امتنعوا عن الجهاد، وغالبًا ما تجتمع الطوائف على عقائد لها تميزها عن غيرها، فلو اجتمعت طائفة على عقيدة كفرية فلا شك في اعتبارهم طائفة كفر، وكذا لو اجتمعوا على أمر مكفر ولو من غير اعتقاد كانوا طائفة كفر، كما عليه جيوش البلاد العربية والإسلامية حيث أنها تقوم على حماية عروش الطواغيت الحاكمين بغير الشريعة المبدلين لهذه الشريعة الموالين لأعداء الله من اليهود والصليبيين، وغير ذلك من المناطات التي تلبس بها طواغيت الحُكم في بلاد المسلمن، فالمناط المعتبر في الحكم على طائفة ما، هو النظر فيما اجتمعوا عليه -فعلًا أو تركًا، قولًا أو عملًا-، سواء كان غاية أو هدفًا مشتركًا أو مبدأً جامعًا أو أساسًا مشتركًا أو مصلحةً مشتركة، أو منهجًا دينيًا أو عملًا مشتركًا أو عقيدة أو مشروعًا أقيمت له تلك الطائفة أو نحو ذلك.
ويأتي الحكم عليها حسبما تقرره وتقدره الشريعة الإسلامية، وقد ذكرنا أن هذا الأمر الجامع لا بد أن يكون سبب اجتماعهم وعلته وأن يضطرد في تلك الطائفة بحيث يصح وصف تلك الطائفة به، وتأوُّل أفراد الطائفة أو جهلهم لا يمنع من إلحاق الوصف بالطائفة، وبالتالي لا يمنع من بناء الأحكام على تلك الطائفة بناء على ذلك الأمر الجامع، وإن كان يفرق بين الفرد والطائفة -كما سنبين-.
لكن المقصود هنا أن جهل الفرد في الطائفة لا يمنع من إلحاق الوصف وبالتالي الحكم بتلك الطائفة، فقد يُعذر الفرد لجهلٍ أو تأوُّل ولكن هذا لا علاقة له بإعطاء الحكم للطائفة، كما أن اجتماع غاية صحيحة شرعًا مع غاية فاسدة شرعًا كما لو اجتمع في طائفة قتال النظام وقتال المجاهدين لا يعفي تلك الطائفة من الوصف اللائق بها شرعًا، فمن يقاتل المجاهدين أو المسلمين أو المشروع الإسلامي أو أحد مكوناته لتحقيق مصالح أمريكا كما هو الحال في التحالف لا شك