الصفحة 46 من 56

وهو أنواع: الصائل على الدين، والصائل على العرض، والصائل على النفس، والصائل على المال.

فالصائل على الدين: هو الكافر ويُدفع بالجهاد، وليس هو موضع الشاهد في كلامنا، وإنما المقصود في كلامنا الصائل أي: المعتدي المسلم إذا صال على النفس أو العرض أو المال.

والصائل على العرض: قد يعتدي على عرضك أو عرض غيرك.

والصائل على النفس: قد يعتدي على نفسك أو نفس غيرك.

والصائل على المال: قد يعتدي على مالك أو مال غيرك.

فهذه ست حالات يدفع فيها الصائل المعتدي المسلم ولو أدى دفعه لقتاله وقتله، ودفعه في حالتي العرض واجب، وكذلك في حالة العدوان على نفس غيرك، والراجح وجوبه في حالة العدوان على نفسك، وقيل:"بل كن خير ابنَيْ آدم"، وكذا الراجح وجوبه في حالة العدوان على مال غيرك، وأما في حالة العدوان على مالك فيجوز رده، وفي الحالات الست يجوز إن لم يجب دفع الصائل المعتدي وإن كان مسلمًا ولو أدى دفعه وقتاله لقتله، ولم يقل أحد من العلماء بكفره بسبب صياله فلا تلازم بينهما.

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: (فلا تعطه مالك) قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: (قاتله) قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: (فأنت شهيد) قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: (هو في النار) رواه الإمام مسلم.

النموذج الرابع: الخوارج.

فقد ورد فيهم أحاديث كثيرة تأمر بقتالهم وتحض عليه، منها: قوله - صلى الله عليه وسلم: (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد)

وقوله: (أينما لقيتموهم فاقتلوهم)

وكان أول تطبيق عملي لهذا الأمر النبوي زمن علي بن أبي طالب الخليفة الراشد الرابع -رضي الله عنه-، فقد قاتلهم علي والصحابة -رضي الله عنهم- يوم النهروان، وحين سئل -أي علي-: أكفارٌ هم؟ قال:"من الكفر فروا"ومع ذلك قاتلهم.

وقد بين شيخ الإسلام أن قتال الخوارج صنف مستقل لا يأخذ أحكام قتال البغاة، ولا أحكام قتال المرتدين، فقال:"ولهذا افترقت سيرة علي -رضي الله عنه- في قتاله لأهل البصرة والشام وفي قتاله لأهل النهروان"، وقال أيضًا:"وهذا كله مما يبين أن قتال الصديق لمانعي الزكاة وقتال"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت