الصفحة 11 من 159

التأمل العادى. والرد عليه ميسور لكل بصير بطبيعة الشيوعية وطبيعة الأمة الإسلامية في هذه الحقبة من تاريخها. فالزعم بأن الشيوعية تنفك عن الإلحاد كالزعم بأن الرأسمالية تنفك عن حرية التملك، وبأن الاشتراكية تنفك عن تأميم المرافق العامة. 014

فلا المذهب الشيوعى من الناحية النظرية يقوم على إيمان ما، ولا هو من الناحية التطبيقية في بلاد الله كلها احترم إيمانا ما. ولما كانت الدولة هى المشرفة على التعليم في روسيا وغيرها، فإن تنشئة أجيال تجحد الله كل الجحد جزء من عمل الدولة...!! نعم قد تحترم أيام الآحاد لتكون عطلة وراحة، وقد تحترم بعض الكنائس لتكون متاحف مثابة يلقى فيها العجزة وسقط المتاع في المجتمع..!! أما أن يسمح للدين بأن يكون عقيدة إيجابية تمحو وتثبت فهذا مستحيل في ظل النظام الشيوعى... لقد تعلمت الشيوعية من تجاربها الطويلة مع الدين أن تقوم بحركة التفاف حول مواريثه، وأتباعه، يختنقون داخلها حتى تدركهم الوفاة الطبيعية..!! ومن ثم ربما مكر بعض الشيوعيين فعرضوا من الشيوعية جانبها الاقتصادي. وسكتوا. دون أن ينكروا جانبها الإلحادى. لكن هذا المكر قد يروج في مجتمع هندوكى يقدس البقر، وليست له تعليمات سماوية ترسم له وجهته، وتشرح له: كيف يحيا، وكيف يتعامل؟ وقد أفلح الاستعمار الغربى في خلق أجيال تجهل دينها. لكننا لا ننجرف مع هذا الجهل وسنبقى على النهج المشرق الذى أفدناه من ثقافتنا الإسلامية الصحيحة نقرر أن الإسلام إيمان ونظام أو ـ بتعبير المحدثين ـ دين ودولة. وقد شرحنا في عشرات الكتب التى ألفناها معالم المجتمع المسلم وأركان الدولة التى تقوم عليه. وواضح أن هناك تعارضا تاما، وتناقضا ممتدا بين الشيوعية والإسلام على أن الشيوعيين لا ينقصهم الدهاء فقد انطلقوا خفافا إلى أهدافهم دون أن يجمعهم حزب معلن، ودون أن يصطدموا بالدين اصطداما صارخا واتجهوا إلى وسائل ا لإعلام يطوعونها لبلوغ مآربهم، فإذا الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت