الصفحة 10 من 159

حسنين هيكل ـ ولست أقول بذلك لمجرد خلاف مع الشيوعية والشيوعيين وإنما أقول به نتيجة لنظرة ـ أعتقد سلامتها ـ 013

إلى الواقع العربى كله وإلى مسيرته التاريخية من الماضى إلى المستقبل. لكن ما أراه في الشيوعية والشيوعيين ومستقبلهم شىء ومقاومتهم بالشرطة وبالسجون شىء آخر يختلف عنه تماما. وليس معنى ذلك أننى اليوم أطالب الشيوعية والشيوعيين بحزب في مصر تمثلا بما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية وفى بريطانيا وإنما الذى أقول به وأعلنه محددا وواضحا هو أنه لم تعد هناك ضرورة ولا قيمة لأى إجراء تقوم به الشرطة تجاه الشيوعية والشيوعيين. أعنى أنه قد جاء الوقت في ظنى لكى نتركهم يقولون ما عندهم وليستمع المجتمع بقدر ما يريد وليرفض وليلفظ كل ما يجده متعارضا مع إرادته، وفوق ذلك فإنه مازالت هناك حالات يتحتم فيها على القانون ـ وعلى الشرطة إذا اقتضى الأمر ـ ضرب الشيوعية والشيوعيين ـ وذلك إذا ما أقدموا على عمل يتعارض مع المبادئ الأساسية التى أعلنها النضال الوطنى ميثاقا له. من ذلك مثلا أن يحاول الشيوعيون تكوين حزب سياسى علنى أو سرى في مصر، فإن ذلك مخالف لإجماع الإرادة الوطنية الحرة. على أن العمل السياسى في المرحلة الحاضرة يكون كله تحت قيادة تحالف قوى الشعب العاملة وداخل منظماتها القائدة وحدها وهى الاتحاد الاشتراكى العربى. مثل هذه الحالة خروج على الميثاق وعلى الدستور، وبالتالى يحق ـ بل لابد ـ للقانون أن يتدخل وأن يضرب. ومن ذلك ـ أيضا ـ أن تحاول الشيوعية والشيوعيون أن يمسوا الدين رسالة وجوهرا، فإن ذلك مخالف للعقيدة الإنسانية والأساسية الأولى التى يؤمن بها مجتمعنا. ذلك المجتمع الذى يقدس أديانه ويتمسك ـ قبل أى شىء ـ بقيمها الروحية ويحميها بكل قوانينه بل يفتديها بما هو أقوى من القانون وأحكامه". وهذا الكلام دفاع ماهر عن ترك الدعاية الشيوعية تنطلق في جونا وتعرض نفسها كيف تشاء. لكنه كلام كثير الثغرات أمام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت