ولنعترف بأن هناك شيوعيين عربا يعملون ـ مخلصين أو أجراء ـ لتحقيق هذه الغاية. ولنعترف أيضا بأن من الجنون أن نتصور أن نهزم إسرائيل ومن وراءها بغير السلاح الروسى وإلا فمن أين نجىء به؟ وتحت ضغط هذه الظروف ترك للشيوعيين أن يتحركوا. ولكن ـ والحديث هنا عن الجمهورية العربية المتحدة ـ بعد إجراء تغييرات اقتصادية تجعل دعايتهم ضعيفة الأثر فينظر رجال الدولة أو تبقى البلاد مربوطة بالإسلام المشوه المنقوص الذى تمخض عنه الغزو الفكرى الحديث. وشرحا لذلك كله يقول الكاتب المعروف محمد حسنين هيكل:"قد آن الوقت لكى ينظر المجتمع المصرى إلى الشيوعية والشيوعيين نظرة عادية وأن يستمع إليهم إذا أراد كما يستمع لأى فكر يعرض لنفسه بغير حساسية خاصة وبغير تشاؤم وبغير تطير! لقد فات ـ في ظنى ـ الوقت الذى كان المجتمع المصرى فيه لا يملك بإزاء الشيوعية والشيوعيين إلا الوسائل العسكرية يردهم بها ويرميهم وراء قضبان السجون. ولقد تجاوز المجتمع المصرى ـ يقينا ـ هذه المرحلة ووصل في تجربته الذاتية ونضجه السياسى إلي الحد الذى يجعله قادرا على مناقشة كل فكر، قادرا على فهم العقائد وفرزها، قادرا على أن يقبل ما يريد ويرفض ـ أو يلفظ ـ مالا يريد وعيا واقتناعا في الحالين! وفى المجتمعات التى بلغت سن الرشد بل في تلك التى تتمسك بالنظام الرأسمالى نراهم لا يواجهون الشيوعية والشيوعيين بالسجن والقمع لكنهم يتركونهم في بحر المجتمع الواسع وعلاقاته المتشابكة وظروفه التاريخية كلمة بين الكلمات ورأيا وسط الآراء. وفى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ـ مثلا ـ أحزاب شيوعية يسمح القانون بوجودها دون اعتراض ويتركها المجتمع تؤدى دورها بلا خشية ولا خوف يستوجبان ملاحقة الشرطة أو تدخلها.. تلك علامة من علامات النضج وهى أيضا من علامات الديمقراطية. وأقول على الفور: إننى لا أرى للشيوعيين مستقبلا في مصر ولا في العالم العربى ـ الكلام لا يزال للأستاذ محمد"