إن الإسلام نمط في الحياة متميز بعقائده وشرائعه وفضائله.. ونحن مستعدون أن نعلم الجاهلين بالإسلام، ومستعدون كذلك لمقاومة الجاحدين المرتدين. وفى جو الإسلام الصحيح يستحيل أن تجد الشيوعية مجالا تنتشر فيه.. بل حيث تسود العدالة الاجتماعية قلما تلقى الشيوعية لها مكانا. وقد بحت أصوات الدعاة إلى الشيوعية في إنجلترا وغيرها من البلاد المماثلة، فما انقاد لهم من يؤبه له.... ولذلك نقول في يقين: إنه حيث يوجد الإسلام فقها وتطبيقا فهيهات أن تجد الشيوعية موضع قدم لها في بلاده. لأنه عقيدة يدعمها العقل، وشريعة ينسجها العدل. وفى ظلاله يسود الأمن والشبع وتنمو الحريات والحقوق. وقد كانت الشيوعية تحارب بعنف أيام العهد الملكى السابق. فهل كانت مخاصمتها لوجه الله وحماية الإسلام؟ كلا… لقد حوربت حماية لسرقات الملوك ومظالمهم، وتمشيا مع سياسة الغرب الذى كان يناوئها يومئذ. أما الإسلام نفسه فإن دماءه كانت تنزف تحت وطأة الاستعمار الداخلى سواء. ومن الخطأ تصور أن الإسلام يحارب الشيوعيين بالسجن، ويطارد الشيوعية بعصا القانون، تاركا الدنيا تموج بالتفاوت الجائز والمكاسب الحرام!! هذا تصور أحمق. وقد أشبعنا الموضوع بحثا وعرضا في كتبنا التى ظهرت من ربع قرن على عهد الملكية نفسها... وهدفنا الأوحد أن يقوم مجتمع إسلامى يستند إلى كتاب الله وسنة رسوله، ويستمد حصانته ووجاهته من العافية التى يقدمها للناس في أرواحهم وأبدانهم. لكن الشيوعية تريد بناء كيان لها داخل البلاد العربية والإسلامية، وهى تستغل ـ كما أتينا ـ حاجة العرب والمسلمين إلى عونها السياسى والعسكرى كى تصنع الأسس لهذا البناء. 012