الصفحة 111 من 159

وخلق أجيالا تضيق بالقرآن، وتنفر من أحكامه.. وتجهل الرسول وتزيغ عن سنته.. وتضيع الصلاة والصيام جهرة، وتتبع الشهوات، وتقرب بعيدها، وتجيد كل لغة إلا لغتها، وكل فقه وتاريخ إلا فقهها وتاريخها..!! وفى فوضى تربية بعيدة عن الدين، وحكومات غير متقيدة بأحكامه وأهدافه، أخذت الشيوعية تلقى بذورها وتكون عشاقها.. وقد تفاوتت مكاسب الشيوعية في شتى الأقطار الإسلامية تفاوتا بعيدا وذلك حسب أمرين: الأول ـ قحط التراث الإسلامى، وفراغ البيئة منه.. والاخر ـ جور الصليبية إلى الحد الذى يزهق الروح وينشر اليأس.. لقد سيطرت الشيوعية في السودان على جمهور مفزع من المثقفين كما انتشرت بين عدد ضخم من اللاجئين الفلسطينيين. وكادت الشيوعية تغرق أندونيسيا كلها، بل إن زعيمها سوكارنو أعلن دون ما حياء أنه"ماركسى". وتوجد الآن في كثير من البلاد العربية والإسلامية طوائف من الشباب الفارغ القلب، والشارد الخطو، تستهويه الشيوعية، وتظهر أعراضها في صلاته الجنسية، وملاحظاته الفكرية والخلقية، وأحكامه على الشئون العامة والخاصة، كما يوجد حكام يمهدون بسياستهم الداخلية لجعل البلاد شيوعية إن لم تكن اليوم، فإن غدا لناظره قريب!! ونحن بداهة نرفض هذا المصير الكالح، ونعترض المزالق التى تؤدى إليه.. ونرى النجاة في شئ واحد اسمه الإسلام!! لكن ما الإسلام العاصم من الغرق؟ إن هناك عشرات من الدول تعتنق الإسلام، وتقر النسبة إليه، ومع ذلك فإن أحوالها لا تسر حبيبا ولا تسئ عدوا..!! أمم انزوت عن طريق الحياة كما تنزوى العربات العاطلة على جانب آلاتها، ولنفاد وقودها، ولعدم وجود قائد.!! الطريق، تنظر إلى السائرين وهى واقفة في مكانها، لعطل فهل أغنى عنها هذا الإسلام؟ 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت