ونحن نسرع بالجواب: لا.. لم يغن عنها هذا الإسلام..! ومثل هذا التدين لايزيد أهله إلا جمودا وخبالا.. وما عنيناه قط، ونحن ندعو إلى دين الله..! إننا عندما نتفرس في شئون قومنا الآن، نجد نوعين من الإسلام، أو بتعبير أدق، نوعين من ادعاء الإسلام. كلاهما بعيد الصلة أو ضعيفها بكتاب الله وسنة رسوله. هناك إسلام مشوه محرف مأخوذ من أعمال المسلمين وسياستهم المعتلة إبان ذهاب دولتهم، وانهيار حضارتهم، وشيوع الخرافة والهوى في أدمغتهم وأفئدتهم.. وهذا النوع من الإسلام مرفوض.. ! وهناك إسلام مدعى مفتعل يجرى على بعض المعاصرين المفتونين بحضارة الغرب الرأسمالى أو الشرق الشيوعى، وهو إسلام لا يعدو استجلاب عنوان دينى لجملة حقائق مدنية، وأفكار بشرية، خطؤها أكثر من صوابها. وأكثر الساسة يتبنى هذا الإسلام المفتعل ويرتضيه. وهو إسلام مرفوض كذلك. إن الإسلام الذى ندعو إليه شىء آخر غير تخليط الجاهلين، وخداع المضللين..!! وهو إسلام لا ينبع من بعيد.. إنه ينبع من الكتاب الذى نستمع إليه آناء الليل وأطراف النهار، ومن الرسول صلى الله عليه وسلم الذى نعرفه جيدا: كيف عاش؟ وكيف عبد الله؟ وكيف جاهد؟ وكيف.... وكيف..؟ ذلكم هو الإسلام الحق، وماعداه فهراء..!! لقد قامت- بالإسلام الحق- دولة يانعة الحضارة، واسعة السلطة، عظيمة الهيبة، ظلت في المجال العالمى الدولة الأولى بين أترابها لا عشرات السنين بل مئات من السنين قاربت الألف عام. وهذه الدولة الإسلامية انفردت بالصدارة دهرا طويلا، ثم شاركتها في هذه المكانة بعد قرون طويلة دول أخرى.. وإذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ترى في عصرنا هذا أعظم دول الأرض ينازعها في ذلك الاتحاد السو فيتى، فإن الدولة الإسلامية في عصرها الطويل المديد، كانت أشرف مكانة وأعز نفرا. وقد ظلت أمدا غير قصير لا يجرؤ أحد على مطاولتها. 121