الصفحة 113 من 159

ولم يكن هذا السبق العالمى غرور جنسى، أو ادعاء ملوك ورؤساء!- كلا- بل كانت أحوال المسلمين العلمية والخلقية والمدنية والعسكرية ترجح كفتهم في كل موازنة، وتعلو رايتهم في كل سباق. ولم يكن هذا الرجحان وليد حضارة قديمة انتفع الإسلام بها، أو نتيجة ارتقاء محلى مشى الإسلام على قمته!! لا هذا ولا ذاك.. لقد نزل الإسلام بين العرب وهم يومئذ أهون ناس في الدنيا! فما زال يربيهم من جاهلية، وينظمهم من فوضى، حتى أحالهم خلقا جديدا لم يكن له في أرضهم ولا تاريخهم نظير..! ثم خرج العرب من جزيرتهم ثوارا على ما حفلت به القارات القديمة من فساد في الاعتقاد، وانحلال في الأخلاق، وعوج في السياسات، ونظام في المجتمع، وعجز في الحياة، والتصاق بالأوهام والدنايا.. فكان العرب- بالإسلام الذى حملوه- عافية العالم من سقامه، وشفاءه من أوهامه.. ! والمعجزة التى صنعها الإسلام في خلقه للعرب، وتحريكه للعالم الهامد، وتطويره للنشاط الإنسانى كله، هى من السطوع في آفاق التاريخ بحيث لا ينكرها إلا من ينكر وهج الظهيرة، وأشعتها الحادة البريق..!! ثم هى معجزة ممكنة التكرار ما بقى الليل والنهار، لأنها تقوم على كتاب ينطق بالحق، ونبوة تعلى قدر البشر.. فإذا قلنا: لا نهضة لنا إلا بشىء اسمه الإسلام. فإن هذا الكلام لا يتعاظمه إلا غر يجهل التاريخ، أو حاقد على الله ورسوله يكره القرآن والسنة، لأن عقله من صنع الغزو الثقافى الذى بعثر الاستعمار أوزاره في كل ناحية..! وطبيعى أن تتعرض الدولة الإسلامية الكبرى للنصر والهزيمة، والتقدم والتأخر، تبع علل عارضة (وتلك الأيام نداولها بين الناس) . لكنا نعترف أن هناك عللا باطنة تكونت في كيان أمتنا كانت تتغلب عليها إبان قوتها. 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت