الصفحة 115 من 159

ومؤلفو كثير من الكتب الدينية قد يوفقون وقد ينحرفون. وأقلامهم قد تسطر الحق وقد تسطر الباطل. وما ينسب العصمة لهم إلا مغفل فمنابع الهدى النقى في الإسلام معروفة. لكنا في زمان لا يزال يرزح تحت ثقل من التصورات الدينية المستغربة!! حتى خيل للبعض أن الإسلام هو بعض الكلام الممجوج في الإلهيات، أو بعض البدع المحدثة في العبادات، أو بعض المراسم المقترنة بعهود السلاطين، أو ما أشبه هذا وذاك من أهواء الحكام الجائرين، وأقوال العلماء الجامدين..!! لقد حاربت في هذا العصر- ومازلت- حكاما وعلماء ظهر لهم نظراء خلال! التاريخ الإسلامى كله، وتأسيت في هذه الحرب الراشدة بأهل الحق من أسلافنا، وهم بحمد الله كثير.. وهؤلاء الحكام والعلماء هم الذين فرضوا أهواءهم على الدين، ولم يتقوا الله في عباده، أو يحسبوا حسابا للقائه... وتزوير الإسلام هو جريمة الجرائم، وفاحشة الفواحش، لأنه تعويق حقيقى عن الإيمان، وصد عن سبيل الله.. ونحن نلفت النظر في هذا المجال إلى ثلاثة أمور: ا- كل حكم يقوم على اغتصاب إرادة الأمة، والاستبداد بأمورهم، وعدم الاكتراث بمشورة عقلائها، فهو باطل من أساسه. وهو ضرب من الوثنية السياسية ينكره الإسلام أشد الإنكار. وقد حدث في الماضى والحاضر أن وثب إلى المناصب العليا في الأمة رجال أقزام، أو عمالقة عن طريق الإرث أو الغضب لا عن طريق البيعة الصحيحة والانتخاب الحر. تستطيع الحكومات من هذا القبيل أن تنتحل لنفسها أى صفة إلا الإسلام. فإن الإسلام يجعل الشورى قاعدة سياسته، ويأبى شائبة من الضيم أو الافتيات تنزل بالجماهير..! إن الاستبداد السياسى كان في مقدمة العاهات التى أقعدت المسلمين، وأذلت جانبهم، وعطلت رسالتهم.. وكل متحدث عن الإسلام في عصرنا هذا يخرس عن ذكر هذه العلة، فهو مريض القلب أو العقل.. والمسلمون أحوج أهل الأرض إلى تقرير الحرية السياسية، إذ في جوها الطليق تنتعش تعاليم الإسلام وتنمو، كما أن فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت