فهرس الكتاب
متناقض في نفوس الغربيين منذ بداية عهد الإصلاح الدينى البروتستانتى، ثم أثر أخطر منذ أن طغى رجال الدين على أهل الدين وأصبحوا يمنعونهم من الدراسة ومن المعرفة، ويحولون بينهم وبين التطور في نظام الحياة والأخذ بأسباب الرقى المادى. ونشأ عن ذلك أن أحس المجتمع بضرورة التحرر من الدين بالمعنى الغربى. أى بالثورة على سيطرة الكنيسة وتحكم الرهبان والتحرر من الأرستقراطية الإقطاعية، التى ما كانت تبحث عن مرضاة الشعب وربه بقدر ما كانت تبحث عن غفران الأرب وربط أحسن الصلات بالبابا". وبعد أن أشار الأستاذ علال الفاسى إلى أن هذه الحالة كانت من أسباب الثورات المختلفة التى عملت للتحرر من الكنيسة. ودفعت بالدولة للانفصال عنها، والحلول محلها في جميع مظاهر الحياة الاجتماعية. وضرب ذلك مثلا بالطلاق، تاج قائلا:"فأما عندنا فقد نسينا مدلول"الدين"بالمعنى الإسلامى، وهو مجرد تشريع، وملأنا الكلمة بما تدل عليه الترجمة الفرنسية، فأصبحنا بطبيعة الحال نفهم من معنى الدين ما تحتويه كلمة"ريليجيون". وأصبحنا نفكر في أمر الدين بما يفكر به الغرب، وما نقرؤه من آدابه. تلك الآداب الموجهة قبل كل شىء لنقد مجتمع مبنى على تحكم الكنيسة وصعوبة الطلاق- ولو في حالة تلبس أحد الزوجين بالزنا- وقيام إقطاعية يحميها رجال الكنيسة وتستعبد معها الشعوب. وهكذا وجدت عندنا مشكلة فصل الدين عن الدولة مثلا، ومشكلة الطلاق وما أشبه ذلك، مما هو بعيد عن أن يكون مشكلا في وطننا. فالدين بالمعنى الغربى لا وجود له في بلادنا، والدولة والدين شىء واحد لأن الدولة لابد أن تقوم على عقيدة أو خلق، ولابد أن تكون حامية للقانون، وهى المسئولة عنه وعن إيجاده إذا لم يكن موجودا. وكل ما هى مطالبة به أن تكون موافقة لرغبات الأمة في تصرفاتها وفى أعمالها. فالدولة الإسلامية ليست دولة"إكليريكية""كهنوتية"بالمعنى الذى يفهمه المغرب. بل يمكننا أن نقول إنها مدنية بطبيعتها،