ولا تفرق بينهم على أساسه.."!. وهذه العبارة هى نموذج مهذب لعبارات الكماليين التى سنذكرها فيما بعد. فالدين الذى يقول عنه الأستاذ النقاش أنه يقرر علاقة الإنسان بالله دون علاقة المواطنين بعضهم ببعض ليس هو الإسلام، لأن الإسلام يقرر جميع هذه العلاقات ويحددها. 152"
والدين الذى لا يبيح حرية المعتقد لجميع المواطنين ويفرق بينهم على أساسه ليس هو الإسلام فهذا يقول: (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) ، وإنما هو الدين المسيحى الكاثوليكى الذى حرم على البروتستانتيين ممارسة شعائرهم، وأحل تقتيلهم وتعذيبهم.. والذى أعلن الحروب الصليبية على المسلمين واضطهد اليهود وأحرقهم في الوقت الذي عاش فيه المسيحيون واليهود في الشرق العربى وفى أسبانيا الإسلامية متمتعين بكامل حرياتهم الدينية. فكيف نسحب حكم واحد على طبيعتين مختلفتين؟ هذه بعض أمثلة للفروق الجوهرية العديدة بين طبيعة الإسلام والمسيحية تجعلنا ندرك الآثار التى يخلفها كل من الدينين في المجتمع الذى يؤمن به كما ندرك ـ نتيجة لذلك ـ أن ما يصلح لمجتمع مسيحى ليس من الضرورى أن يكون صالحا لمجتمع إسلامى وبالعكس، لأن حاجاتهما الأصلية ليست ـ في الواقع ـ متساوية. فإذا كانت هناك عوامل دينية واجتماعية وتاريخية أو حتى سياسية لفائدة الاستقرار والسلام الداخلى تبرر ـ كما رأينا ـ أخذ الدول المسيحية الغربية بنظام"فصل الدين عن الدولة"فإن هذه العوامل تعتبر مفقودة تماما في الدول الإسلامية. وكذلك فإنه رغم الانقلابات والثورات المختلفة التى ظهرت في الأقطار الإسلامية منذ مطلع هذا القرن. سواء في البلاد العربية أو في إيران وأندونيسيا وغيرهما لم تقم أية حركة سياسية ترمى لفرض"النظام اللادينى"وانتهاج سياسة مصطفى كمال في تركيا وهى البلد الإسلامى الوحيد الذى فرض عليه هذا النظام. ويجب أن لا ننسى هنا شيئا آخر، هو أن الحملة التى يواجهها الإسلام من أعدائه إنما هى أثر من