الصفحة 148 من 159

"إن القتل الواسع النطاق، والتعذيب، والاضطهاد، والضغط، والفتن التى شهدناها في منتصف القرن العشرين لأدلة قاطعة على الإفلاس الكامل للمسيحية كوسيلة لترويض الانفعالات الإنسانية الغريزية ولتحويل الإنسان من حيوان إلى مخلوق اجتماعى معقول..! وإن بدت البربرية والاستعمال المطلق للإبادة الجماعية في العالم بأسره لا يمكن اعتباره مسلك قلة من الأفراد الذين لا يؤمنون بالله أصابهم مرض التلذذ بالتعذيب"السادزم"أو جماعة من المتعصبين للشنتوية اليابانية. لقد قتل ملايين من الأبرياء دون أن تهتز شعرة في جسم من قتلوهم كما نهب عشرات الملايين من البشر وجردوا مما يملكون، ونفوا من بلادهم واستعبدوا، وقد لقوا هذا المصير على أيدى مسيحيين انحدروا من أصلاب أسر مسيحية انتسبت منذ قرون إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، أو إلى الكنيسة الشرقية الأرثوذكسية أو الكنيسة البروتستانتية. ولقد ارتكبت فظاعات ومآس مفزعة ومجردة من كل مظهر إنسانى لا على يد ألمان ويابانيين فحسب بل على أيدى أسبانيين وطليان وبولنديين ورومانيين ومجر وفرنسيين وصرب وكروات وروس. ولقد أغضت الكنيسة عن هذه الفظاعات وأغمضت عينها عن كل المجتمعات المسيحية على اختلاف مذاهبها. وليس قصدى هنا أن أتهم أو أصدر حكما على أى دين منرل"منظم"لإغضائه عن هذه الانفجارات الوحشية الشبيهة بحيوانية إنسان ما قبل التاريخ، ولكن مجرد حصول هذه النكسة أو وقوع تلك الرجعة قاطع الدلالة على عدم كفاية الوسائل المسيحية في تكييف الأخلاق الإنسانية والتأثير عليها وحمل الإنسان على ترك ما توحى به غرائزه والاهتداء بالمثل الروحية. إنه من العبث نكران أن المسيحية عجزت عن التسرب إلى نفس الإنسان وعن غرس جذورها في تلك النفس. لقد اقتصر نجاحها فقط على خلق قشرة رقيقة من السلوك الخلقى، وطبقة خفيفة من الحضارة لم تلبث أمام القلاقل الاجتماعية التى شهدها القرن العشرون حتى مزقها قطعا. ثم يتابع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت