تحليله قائلا:"إن ألفى سنة لزمن كاف للحكم على جدوى أية طريقة بصرف النظر عن المذهب الذى تطبقه هذه الطريقة، وخلال هذه القرون العشرين خيل إلى الناس أن المسيحية 154"
نجحت في تأنيس الحيوان الراقد في صدر الإنسان، وفى ضبط وتقييد النزعات والخصائص الإنسانية المدمرة. ولكن منذ حادث الكنائس عن رسالتها الإنسانية العالمية متحولة إلى"منظمات وطنية"مؤيدة الوثنية القبلية، نستطيع القول!: كم هى ضعيفة قبضة المسيحية على العالم المغربى؟!. ذلك لأنها من أجل عرض الدنيا قد تخلت عن تعاليمها الروحية مستسلمة أمام غرائز الإنسان البركانية التى يحطم بعضها بعضا مالم يتداركها القانون ويلزمها حدها. إن ما في المسيحية من قدسية وبواعث للحضارة هو توحدها وعالميتها أى تعاليمها القائلة: إن الناس خلقوا متساوين أمام الله وإنهم لعبيد لإله واحد يحكمهم قانون واحد. فتلك هى التعاليم المنطوية على الفكرة الثورية حقا في تاريخ الإنسانية. ولكن سوء حظ المسيحية- كدين منظم- أنها تحولت شيئا فشيئا إلى هيئة ذات سلطة رئاسية مطلقة وقد أدى إلى shism"ثم إلى التفرقة. بذلك انحدر القانون الواحد العالمى إلى ديكتاتورية من ناحية وإلى انتشار للفرق والمذاهب على أوسع نطاق من ناحية أخرى. وفى هذه اللحظة بدأت الأوطان والقوميات الحديثة تتبلور، كما بدأ الشعور الوطنى يسود العالم الغربى ويتفوق على الشعور المسيحى، فانقسمت الكنائس المسيحية فيما بينها إلى عدد جديد من الفرق المذهبية، وجعل كل فريق منها يؤيد المثل الأعلى الجديد المبتدع، أعنى المثل الأعلى الوطنى. وما لبثت المسيحية أن تشابهت بالوطنية. وفى كل وطن، اعتبرت السياسة الوطنية كأنها سياسة مسيحية لمناهضة الاتجاهات الاشتراكية والنزعات الحرة". هذا نموذج للمطاعن التى وجهت للمسيحية، وهو غنى عن كل تعليق. فهل الإسلام كان كذلك؟ وهل يمكن أن يؤاخذ بمثل ذلك؟ إن وقائع التاريخ وحقائق الإسلام تجيب بالنفى.