الصفحة 153 من 159

ومضت السنوات والاستعمار الغربى يقطع الطريق إلى غايته في القضاء على الإسلام وأمته. وقامت إسرائيل في أحضان الرعاية الغربية التى كفلت لليهود أسباب البقاء والنماء، وأمدتهم بتأييد اقتصادى واسع وتأييد سياسى أوسع. حتى لكأن وجودهم على أنقاض شعب فلسطين البائس قد غدا حقيقة عالمية لاريب فيها..!! وزاد الطين بلة أن الغزو الثقافى الصليبى للعالم العربى والإسلامى أفلح في دحرجة الحكام المسلمين عن دينهم وفى جعل النزعات القومية تستبد بهم. فإذا قضية فلسطين تتحول إلى قضية عربية محدودة تافهة بعد أن كانت قضية إسلامية واسعة مخيفة. وذلك في الوقت الذى يعانى فيه العرب تعصبا دينيا أعمى، سواء من اليهود الذين يواجهونهم أم من الأمريكيين وحلفائهم الذين يطفحون حقدا على الإسلام والمسلمين. وعندى أن الحال التى وصل إليها العرب والمسلمون في هذه الأيام، لا نظير لها في تاريخهم الطويل، وأن الخط البيانى لوجودهم الروحى والعسكرى يمس القاع. وأنه إذا لم يوضع حد لهذا الارتداد عن دين الله فليس أمام العرب إلا القبور. ولدت دولة إسرائيل في وقت هان المسلمون فيه على الله وعلى الناس وعلى أنفسهم. فالغرب الصليبى في عنفوان قوته، وعندما قرر إقامة إسرائيل لم يحسب للعرب أى حساب، ولم يقدر لوجودهم الشعبى أو الرسمى أية قيمة. أما العالم الشيوعى الذى تبوأت روسيا قمته فكان كذلك ينظر للعرب والمسلمين على أنهم أمة تائهة، ويرمق ملوكهم ورؤساءهم بازدراء، لأنهم في جملتهم كانوا يدورون في فلك السياسة الغربية، وكانوا يحاربون الشيوعية بقسوة- خوفا على سلطانهم وثرواتهم لا خوفا على دين الله-. ومن ثم أيدت روسيا وجود إسرائيل، وأقرت إزالة أهل فلسطين، وشاركت الدول الغربية في أقذر جريمة سياسية ودينية شهدها العصر الحديث. ولست ألوم الروس على هذا المسلك، فالروس قوم يخدمون مصالحهم ومبادئهم، وقد تجاوبوا- بهذه السياسة- مع طبيعتهم وظروفهم. 160

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت