‹
الصفحة 159 من 159

والنحل يجب أن نعتصم بالإسلام وألا نفرط في ذرة منه، وأن نتيح عرضه على الناس فمن شاء اعتنقه ومن شاء تركه. 165

4 ـ الخلاف الدينى في نظرنا ليس مثار عداوة، فلكل إنسان الحق في إيثار عقيدة ما يستريح إليها ضميره. إن العداوة تنشب من الظلم والاستضعاف، والبغى والاعتساف. ومن حقنا نحن المسلمين أن نتعرف جيدا الجهات التى ترمينا بالضرر، وتقدح لنا الشرر. ومن حقنا أن نتحصن من أذاها، وأن نكسر طغواها، وأن نقبل العون ممن يؤازرنا ضدها. وإنه ليؤسفنا في المرحلة الحالية من تاريخنا أن يتواصى أهل الكتاب بحربنا ويتعاونوا على ظلمنا. وأن يتقدم الروس وأحلافهم من الشيوعيين بصنوف المساعدات لرد هذا الاعتداء..!! إنه لسواد في وجه الضمير الدينى أن تقع هذه المفارقات. ولكن ما هذه أول مرة يخون فيها أهل الكتاب ربهم ورسلهم..! ونحن المسلمين ـ بداهة ـ نرحب بالعون المبذول، ونقدره، ونرى لزاما علينا: ( أ ) أن ندفع ثمنه المادى. (ب) أن ننوه بالجميل المسدى. (جـ) ألا ترى الشعوب التى أحسنت إلينا منا شرا قط. وليس يعنى هذا في قليل ولا كثير أن نعتنق الشيوعية، أو نغمض العين عن كفرها بالله، أو ننسى أحوال المسلمين الخاضعين لحكمها..!! إن الظروف السياسية مهما تعقدت لا تغير الحقائق لأساسية للأمم ورسالتها واتجاهاتها 5 ـ بقى على الأمة الإسلامية أن تلم شعثها وتصلح شأنها وتنقى منابع ثقافتها وتفقه الطور الإنسانى الذى تجتازه ويجتازه معها الآخرون. إن المسافة لا تزال بعيدة بين المسلمين ودينهم علميا وعمليا، وفى مراحل هذا البعد تجد المذاهب المناوئة والأعداء المتربصون ألف ثغرة للنفاذ إلى قلب العالم الإسلامى. وذاك سر النقائض الكثيرة التى تدع الحليم حيران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت