الصفحة 158 من 159

كانوا عونا على أمتهم و"طابورا"خامسا للصهيونية والاستعمار مهما زعموا لأنفسهم من عبقرية ووطنية. 164

2 ـ يجب أن تردم الفجوة بين الحكام والشعوب! وأن تزول النظم التى تؤمر على الأمم أشخاصا لايمتون إليها بآصرة إخلاص وحب. فالمفروض أن تكون الحكومة صورة أمينة للجمهور ومشاعره وآماله. بحيث يجد الشعب نفسه في رجالها كما يجد المرء نفسه في مرآة مصقولة. وإنى لأشعر بأسى غالب عندما أرى الغربيين يستمتعون دون عناء بهذا اللون من الحكم الطبيعى القائم على الاختيار الحر والثقة المتبادلة. أما في الشرق العربى فهناك حكومات تشبه أن تكون استعمارا داخليا، والاستعمار الداخلى شر وأنكى من زميله الأجنبى، ويعجبنى قول الشاعر: بلد: كم صنم مجدته لم يكن يحمل طهر الصنم! لا تلومى الذئب في عداوته إن يك الراعى عدو الغنم!! إن المسلمين من قديم يحملون على كواهلهم خطايا حكامهم، فمتى تنقضى هذه المآسى، وتحكم الشعوب نفسها بنفسها! 3 ـ لقد تقاربت دول العالم وتشابكت مصالحها في عصر تكاد تذوب فيه المسافات وتنعدم فيه العزلة السياسية. ونحن لا نستوحش من هذا القرب، بل نرحب به، فإن لنا شخصية عالمية راسخة الأصول، رفيعة القدر، جليلة التاريخ، سامية المثل. وقد يستصحب الآخرون في معاملتنا ذكريات حسنة أو سيئة. ليكن، فما نضيق بماضينا الذى يرجح بماضى غيرنا في ميزان الإنصاف. إن أوربا ـ وأمريكا معها ـ مازالتا تنظران إلى العرب على أنهم حملة رسالة محمد عدوهم اللدود..!! وما زالتا تضيقان بالإسلام وسيره خلال التاريخ الغابر والحاضر. وقد انضمت روسيا إلى هذه الجبهة إذ هى تحارب أصل الإيمان وتخاصم الإسلام فيما تخاصم من دين ونحن ما يروعنا هذا الشعور الجاف مهما كانت مصادره. وكل ما نوصى به أن نحاكم الخصوم والأصدقاء جميعا إلى مبادئ العدالة والمساواة والحرية التى يطبقون على احترامها، ونطلب إليهم ألا يتناسوها معنا. وفى زحام هذا العالم المائج بالمذاهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت