فهرس الكتاب
وعبارة"الزواج المشترك"التى وردت في بيان الحرس الأحمر هى التعبير الملطف الذى وضعته المدنية الحديثة للزنا.. فاتصال المرأة بجملة رجال زواج مشترك، واتصال الرجل بجملة نساء متزوجات أو غير متزوجات كذلك. والمطلوب من المسلمين أن يرفعوا الحظر الذى فرضوه على هذا الزواج كى يرضى الحرس الأحمر!! والموضوع كله يتصل بكيان الأسرة من أساسه وبوظيفة الأسرة الاجتماعية. وقد رأينا الشيوعيين وأذنابهم في القاهرة نفسها يتابعون سادتهم في سياسة هدم الأسرة. ما نشرته مجلة الهلال لتلميذة سارتر الأولى، أيدته ووسعت مجاله جريدة الأهرام، قبل وبعد استضافتها لسارتر.. ثم زادته توكيدا بما نشرته من مقالات متتابعة"لبرنارد رسل"الإنجليزى اليسارى الملحد. ومحنة الفكر الدينى في مواجهة هذا البلاء تستحق النظر.. فإن الشيوعية في نقضها للإيمان، وهدمها لآثاره تستعمل الختل والمراوغة حينا وتلجأ إلى القوة والإبادة حينا آخر.. وهى لا تنسى أبدا أن الوحى السماوى يجب أن يزول وتزول معالمه على ظهر الأرض.. ومع هذه الغاية المبيتة فإن الأستاذ هيكل لم ير حرجا أن يقول إننا سنخاصم الشيوعية إذا هاجمت الدين. وفى الوقت الذى يكتب فيه هذا الكلام أو بعده بقليل كان يمهد الطريق بقوة، لضرب الدين في صميمه. و قد فعل في هذا السبيل ما لم يفعله أحد، إذ استقدم سارتر وسيمون ـ ممثلى الإلحاد السافر والانحلال العفن ـ ليوجها المجتمع العربى كله بفلسفتهما..!! وأسرة الأهرام ـ وجلها من الشيوعيين ـ إذ تفعل فعلتها هذه تزيح القناع عن غرضها القديم يوم دعت إلى ترك الشيوعية تسير.. وليس هذا النفاق مثار شكوانا. إن مثار الشكوى هو تعجيزنا عن الرد والمقاومة في ميدان الفكر المفتوح.. ولو كان صوت الإيمان يملك نصف القوى التى يملكها صوت الإلحاد لتلاشى الزيغ من بلادنا. 033