الصفحة 29 من 159

لقد اجتمع نفر من رؤساء الجماعات الإسلامية في المركز العام للشبان المسلمين وتشاكوا بينهم هالة الدين والخلق، وأبدوا مخاوفهم من أمواج الفسق التى ترش أكناف الحياة عندنا. وكانت وسائل الإعلام يومئذ ترحب في حرارة بمقدم العاهرة سيمون دى بوفوار وعشيقها سارتر.. ولهذا الترحيب دلالته في هزيمة الشرف، واستخذاء الإسلام، وانهيار الصفوف المؤمنة.. وتحدثت في وفود الجماعات الإسلامية التى تلاقت لمواجهة هذا الموقف.. وأذكر أنه كان بين الحضور المجاهد الإسلامى اللواء الركن محمد شيت خطاب الوزير العراقى السابق. وانتهى المؤتمر بضرورة تكوين لجنة دائمة بالمركز العام للشبان المسلمين تصد هذا السيل المدمر.. ولم تمض إلا أيام قلائل حتى صدر قرار بحل مجلس إدارة جمعية الشبان المسلمين، وتعيين رئيس جديد للجماعة. وانتهى هذا النشاط المحذور..!! واستقر في الأذهان أن نقد سارتر وعشيقته مجلبة للسخط والشتات. لماذا؟ لأن مخاصمة جريدة الأهرام مخاصمة للاتحاد الاشتراكي!!. وهذه مخاصمة للدولة والشعب جميعا.. وتدحرجت الأمور إلى أسفل وأسفل فلم تبق للدين ولا للأعراض قداسة بعد هذه الحفاوة الرسمية بالرجل الذى احتقر الدين. والمرأة التى تزدرى الزواج...! وبلغتنى قصة مؤسفة من صحن الأزهر الشريف... فقد ذهب سارتر وعشيقته ومعهما لويس عوض وتوفيق الحكيم لزيارة الجامع الشهير.. ورآها الطلاب المرأة التى تقود دعوة عالمية للبغاء، والرجل الذى يستهزئ بالألوهية، وينشر الوجودية الملحدة.. فتغيرت وجوههم وسرى الهمس بينهم عن ضرورة إعلان غضبتهم. ورأى المراقب المسئول هذا التنمر المقلق فصاح محذرا الطلاب: إن لدي أمرا من مشيخة الأزهر بتمكينهم من التجوال فيه.. 034

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت