فهرس الكتاب
ولكن همسات الغضب بدأت تعلو فقال المراقب محذرا: إنكم بهذا الموقف تعملون على إلغاء الأزهر.. !!.. وحضرت أنا نفسى في أعقاب هذا الحوار وكان الركب الشئوم قد خرج مسرعا، وقلت للمراقب: كيف سمحتم لهذا الصنف من الناس أن يدخل الجامع الأزهر؟ فقال: أمر المشيخة!! قلت: أى مشيخة؟ إن الذى أصدر هذا الإذن لا يدرى ما يفعل مهما كانت مكانته. وقلت موجها خطابى للطلاب: لقد أحسنتم في إظهار احتقاركم لهؤلاء الزوار الصغار، إن الأزهر لا يلغى باستنكاركم لدخول هؤلاء فيه، إنما يلغى الأزهر بسكوتكم ونكوصكم، ولعنة الله على شيوخ لكم اتخذهم الباطل مطايا له.... وعدت إلى نفسى أتساءل: أبلغ من هوان الأزهر أن يلغى لأنه اعترض على دخول! مومس في ساحته يصحبها نفر من قادة الفكر الملوث؟ ثم تذكرت ما حدث لجماعة الشبان المسلمين فغصت في بحر من الحيرة. إن استضافة هذين الشخصين المريبين دلالة صارخة على أن الشيوعيين في القاهرة لا يفرقون بين الدائرة الاقتصادية والدائرة الاجتماعية. بل لعلهم أشد حرصا على دك قواعد الإيمان في الميدان الاجتماعى ومحو آثاره في العلاقات الجنسية. فإن ذلك يهون عليهم بقية برنامجهم... ومن إذلال الدعاة إلى الإسلام وتحقير شأنهم أن تقوم هذه الضيافة على أنقاضهم فيغلق كل فم وينكس كل رأس. وفى سبيل هذه الاستضافة الفاجرة تنوسى أمر فلسطين ومنطق الدفاع عنها فإن سارتر وعشيقته أعلنا قبل المجيء إلى القاهرة أنهما سوف يذهبان إلى تل أبيب!! وقد ذهبا، وصرحا هناك بأن دولة إسرائيل يجب أن تبقى وأن عداوتها حماقة!! ومع هذا الميل إلى الصهيونية فإن أسرة جريدة الأهرام لم تتنازل عن إعجابها بمن أعانها على تحقيق بعض أهدافها في تحقير الدين والأسرة.. لقد رأيت نساء ولين أعظم المناصب في بلادنا يجثون في المحراب الخسيس الذى نصبته جريدة الأهرام للقديسة سيمون دى بوفوار ويقدمن لها اكشف الحساب عن حالة المرأة في مصر.. 035