الصفحة 42 من 159

فى ساعات الحرج والشدة، وتمنحه العزيمة والقوة على اقتحام المصاعب، وتمنعه من الاستسلام لنزعات الشر والسوء أو للشهوات والنزوات والمطامع الفردية، وتربط البشر بعضهم إلى بعض بروابط تجمعهم على الأخوة الإنسانية المتعاونة من غير انتظار لجزاء 045

مادى أو غير مادى يلقاه الإنسان على الأرض. فهو إذن شعور مثالى لا يتم تمام الإنسانية إلا به، ولا يتحقق السلام على الأرض بغيره. ولكن الشيوعيين ومن قبلهم الماركسيين لا يرون في الدين هذا الرأى، فليس الدين عندهم إلا تفسيرا خاطئا للظواهر الاجتماعية، وبقية من بقايا النظم الاستغلالية البالية، ولونا من الخداع صنعه بعض الناس ليستعبدوا به كل الناس، فهو عندهم مظهر جهل ووسيلة استغلال وحيلة مخادع، ومن واجب الشيوعيين أن ينبذوه ويتحللوا من قيوده ويبرأوا من كل آثاره. كذلك يقول الشيوعيون ويلقنون أتباعهم بصراحة مكشوفة وبلا مواربة.. وهذا الاختلاف في أمر الدين بين الشيوعيين وغيرهم هو الحد الفاصل بين الشيوعية وغيرها من مذاهب الرأى أو من نظريات الحكم، فالشيوعى الكامل عندهم هو الذى ينبذ دينه ويتبرأ منه ويقطع كل صلة تربطه به في كل شأن من شئون حياته، في العمل وفى غير العمل وفى الزواج والطلاق، وفى الأبوة والأخوة والأمومة، وفى كل ما جل أو قل من علاقاته العامة وشئونه الخاصة وهم لا يكتفون من الشيوعى بأن يبرأ من الدين بقلبه ولسانه، بل يريدونه أن يعمل ما وسعه الجهد لرد المؤمنين بالله عن دينهم، ليكون الناس جميعا شيوعيين على دين ستالين ولينين وكارل ماركس لا على دين نبى من أنبياء الله ورسله، وقد كان من الجرائم العظمى بروسيا في يوم من الأيام أن يضبط روسى متلبسا بجريمة الصلاة أو العبادة في كنيسة أو مسجد وقد هدمت المساجد والكنائس جميعا في روسيا منذ سنين بعيدة، وحول كثير منها كمتاحف تمثل عهد الرجعية الاستغلالية البائد!. ومسلم الأمس في روسيا ـ ومثله مسيحى الأمس ـ لا يباح له أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت