وإذا حدث لأمر ما أن استولت الشيوعية على الحكم بفوز شعبى جزئى، فإنها لا تبقى في الحكم فترة قصيرة حتى ينصرف الجمهور عنها فلا تعتمد في بقائها إلا على السياط والرماح... إن سيادة الحرية في الأرض تعنى زوال الشيوعية منها، فما تقوم حكومة شيوعية الآن إلا في غيبة الشورى، ويأس الجماهير من التغير. والأمر لا يحتاج إلى لف أو دوران. إن الناس يرضون عن الحكومة يوم تكون مصالحهم في ظلها مكفولة نامية، ويوم تكون عقائدهم وآرائهم محترمة مصونة.. فإذا نظر إنسان فرأى الحكم الشيوعى قد قلل دخله، وضيق عيشه. وإذا نظر فرأى أنه قد أهان دينه، وصادر حريته. فما الذى يحمله على الرضا بذلك الحكم المشئوم؟. ومن الذى يسره أن يخسر دنياه وآخرته على هذا النحو الذليل؟!. إن ساسة الشيوعية أعرف الناس بهذه الحقيقة، ولكنهم أصحاب عقيدة يريدون بكل وسيلة أن يفرضوها، وأن يزيحوا العوائق من أمامها. وقد خاضوا في سبيل ذلك لججا من الدماء المراقة، والكرامات المستباحة وهم ماضون في طريقهم ما بقيت في أيديهم السطوة والسلطة. والحكم الشيوعى يعتمد في الداخل على شبكة من الجواسيس تحصى على الناس أنفاسهم، وتكاد تطلعه على خطرات قلوبهم، كما يعتمد على سلطان مطلق في الخفض والرفع والحياة والموت.!! فمن أيسر الأمور أن يكون المرء وزيرا اليوم ثم يعزل غدا، ثم يرمى في السجن، ثم يقتل لأنه خان الحزب.. وذلك كله في ظل قضاء طيع، وصحافة خرساء، وجمهور مستكين ونفر من المتطلعين يشقون طريقهم إلى مستقبلهم على أنقاض غيرهم. ويتم ذلك كله باسم الفلاحين والعمال!! ولقد تتبعت أقوال ماركس وانجلز وتصرفات لينين وستالين فرأيت أناسا مملوئين من نواصيهم إلى أقدامهم بالفكرة التى يعتنقونها، سكرى بخمرتها فما يفيقون أبدا منها، يظنون العالم كله مبطلا وهم المحقون. 052