الصفحة 48 من 159

ثم رأيت بعض الشباب الذي افتتن بهؤلاء وتبعهم، فرأيت أناسا أضراهم الحرمان أو التطلع، يحسبون أن الشيوعية ستحولهم إلى ملوك بين عشية وضحاها، فهم ينصرونها بكل ما في غرائزهم من قوة ونشاط. وقد تكون الشيوعية ملتقى الأمانى الجائعة والخيالات الرائعة بيد أنها عندما تلتقى بالواقع وتمشى على الأرض تتكشف عن فراغ وخداع لا آخر لهما.. وعندئذ ينصرف عنها من اغتربها، ولا يتعصب لها إلا من يريد عن عمد الإلحاد والعبودية بين الناس، باسم مناصرة العمال والفلاحين..!! وقبل أن أتعرض لمأساة الحرية في الثورة الروسية أسوق مثلا قريبا من الثورة الشيوعية الأخيرة في الصين. لقد جاء"ماوتسى تونج"يقود جحافل الشيوعيين. جاء في أعقاب حكم ساقط حافل بالفوضى والرشوة والفساد، تبرأ منه الأمريكيون أنفسهم وهم الذين طالما أغدقوا عليه وأيدوه!! وانتصار الشيوعية غالبا يتم في هذا الجو الملىء بالضيق والإنكار. وشرع الحزب الشيوعى ينفذ برنامجه الإصلاحى المستمد من تعاليم ماركس ولينين وكان"ماوتسى تونج"كبير الأمل في اجتذاب الألوف حوله، والإفادة من الأخطاء الفادحة التى خلفها الحكم السابق. ولم تكن هناك حاجة للاستبداد ومصادرة الآراء الأخرى. كان يبدو أن الحرية مأمونة العاقبة!! ولكن أبواب الحرية ما كادت تفتح حتى هبت منها رياح تريد اقتلاع الشيوعية من أصولها، كأنما كان الناس في لهفة للخلاص منها... وهنا أسرع"ماوتسى تونج"إلى إغلاق الأبواب بقوة وندم..!! يقول الكاتب محمد عودة: في بداية عام 1956 أعلن"ماوتسى تونج"شعارا:"دعوا مائة زهرة تتفتح، ودعوا مائة مدرسة مختلفة تتصارع"وأصدر بحثه المشهور عن الطريق الصحيحة لمعالجة المتناقضات في صفوف الشعب. وبعد ذلك بقليل انعقد المؤتمر العشرون ـ الشهير ـ للحزب الشيوعى السوفيتى.. 053

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت