وقال كثيرون: إن ما أعلنه من خطوات جريئة وتحررية هو من تأثير الصين الشعبية، وأن هناك مرحلة تحول تاريخية في آراء وسياسات المعسكر الشيوعى كله. ولكن انتهت هذه المرحلة فجأة وتحولت الصين الشعبية من النقيض إلى النقيض، وأسدل الستار على"المائة زهرة والمائة مدرسة المختلفة"وبدأ خط جديد في الداخل والخارج. وقيل في تفسير هذا التحول المفاجئ والمناقض لطبيعة الثورة الصينية وتطورها حجج وأسباب كثيرة ربما كان أقربها إلى المنطق هذه الحجج: أن تطبيق الحرية الفكرية على النطاق الواسع الذى طبقت فيه خلال عامى 1956، 1957 في الصين قد كشف للحكومة الصينية عن قدر كامن كبير من المعارضة الهدامة. وهى المعارضة التى لا تريد النقد، ولا تريد تدعيم وتلاقى نقائص النظام، ولكن تريد التشكيك في أسسه الفلسفية والعقائدية، وفى نظمه وسياساته، وتريد بذلك تفويض دعائمه...!! وقد خرجت في هذه الفترة أصوات كثيرة وقوية ومن جهات لم يتوقعها أحد تضع موضع التساؤل والاستنكار الفلسفة الماركسية وقيادة الحزب الشيوعى ومشاريع التنمية والإصلاح. وقد وجدت هذه الأصوات فرصتها كاملة على صفحات الجرائد والمنابر الصينية، وتركت مرارة عميقة في نفوس القادة الصينيين وصدمتهم صدمة استخلصوا كل مغزاها. وكان الشيوعيون الصينيون قد استولوا على كثير من أجزاء الصين بغير قتال. ونتيجة لتخلى الشعب كله عن حكومة"تشاينج كاى شيك"التى وصل فسادها وخيانتها إلى حد تخلى الأمريكيين ـ وهم حلفاؤها وسندها ـ عنها. وأدرك القادة الصينيون أن رواسب التربية العقلية الإقطاعية والبورجوازية لاتزال قوية راسخة في أرجاء كثرة من الصين. وأن فترة طويلة من التصفية العقلية والروحية لهذه الملفات لابد أن تقوم. والحجة الثانية هى أن عملية البناء الاشتراكى في بلد مثل الصين والانتقال من اقتصاد استعمارى إقطاعى في أشد مراحل التخلف إلى اقتصاد اشتراكى صناعى حديث. هذه العملية في شعب تعداده ستمائة