مليون ويزداد بنسب مخيفة أقنعت القادة الصينيين أنه لابد من قطع الخطوات السريعة التى تريد الصين قطعها للحاق بالدول المتقدمة بغير التقشف العام والتعبئة العامة. 054
والحجة الثالثة: أن سياسة التحرر التى أعلنها المؤتمر العشرون للحزب الشيوعى السوفيتى وتطبيق هذه السياسة قد أدى إلى أحداث المجر وبولندا. ولو انفجرت مثل هذه الانتفاضات في الصين وامتدت إلى نطاق واسع لأدت إلى أخطر النتائج.. ولا يعجز الاستعماريون والرجعيون المحاصرون للصين عن تدبير"هنغاريا ثانية"ولابد من تلافى هذا الخطر. أ. هـ. لهذه الأسباب ولغيرها، قرر الحزب الشيوعى الصينى أن يستبد بالأمر، وأن يسكت الأصوات المعترضة مهما بلغت كثرتها... وذلك خشية وقوع هنغاريا ثانية، كما يقول محمد عودة وهو يشير إلى مأساة المجر التى وقعت أخيرا. فإن الشعب المجرى الذى أكرهته ظروف مفتعلة على قبول الشيوعية في بلاده لم شمله، وقام بحركة مستميتة استرد بها سلطته، وحرر بها مشيئته.. غير أن الأوامر صدرت للجيش الأحمر بعلاج هذا التمرد. فإذا ألوف الدبابات تنطلق من مكانها مجتازة المدن والقرى، ودافنة الثورة تحت أنقاض الخرائب... وبين عشية وضحاها كانت الدور مقابر، والمحافل الهائجة لاتسمع لها همسا. ثم عادت السلطات للشيوعيين. أو بالعبارة اللاذعة: عاد الحكم للعمال والفلاحين أصحابه الشرعيين ! وإذا كان الحزب الشيوعى الصينى سنة 1956 قرر إرغام الجماهير على تنفيذ خطته وقبول فلسفته فإنه لم تمض عشر سنين حتى أحس"ماوتسى تونج"مرة أخرى أن الأرض تميد من تحته. فإن جمهرة المثقفين رأت أن هناك برامج أفضل للنهوض بالبلاد من الطريقة التى يلتزمها الشيوعيون الحاكمون. وهنا تقع عملية تطهير كبرى تشمل أساتذة الجامعات، ورؤساء الصحف، وقادة الجيش، وتمتلىء السجون بالمعارضين. بل إن الشبيبة الشيوعية تذهب إلى بيوت معينة لتلقى أثاثها في الطريق، وتطرد أصحابها منها بحجة عدم ولائهم للزعيم