الصفحة 51 من 159

"ماوتسى تونج". 055

وما يفعله الحرس الأحمر هناك ملأ الدنيا. ونحن لا ندرى إلا القليل من أحوال تلك البلاد القصية، لكنا نستطيع أن نفرق في تقبل الشيوعية بين بيئتين. إن الهندوس والبوذيين وطوائف الوثنيين قد ينتقلون إلى الشيوعية دون عناء طويل.. أما أصحاب الديانات السماوية فإن إيمانهم الوطيد بالله، وشعورهم بالرضا مع تعاليمه الصحيحة، يجعل قبولهم للشيوعية عسيرا أو مستحيلا.. يقولون: إن الهندوسى الذى يبيع الفاكهة يشعر بسعادة كبرى عندما يمر به عجل، ويدس فمه في أقفاص الفاكهة، يأكل منها ما يشاء!! هذا الهندوسى عندما يعتنق الشيوعية يشعر أنها نقلته إلى طور أرقى من تقديس البقر.. ويبقى الأمر عنده مجرد مقارنة بين كسبه الشخصى في ظل الشيوعية أو كسبه في ظل الرأسمالية. وتحوله عن الشيوعية إلى نظام أرقى ـ بعد الدرس والتجربة ـ يحتاج إلى أمد يطول أو يقصر.. ولذلك فإن حركات التطهير التى اقترنت بها الثورة الصينية كانت محدودة على فترات متباعدة، وإن كان الحرس الأحمر الصينى قد ارتكب ضد خصومه جرائم مجنونة.. لا نستثني من ذلك إلا المقاومة الباسلة المريرة التى أبدتها الشعوب الإسلامية إلى آخر رمق، قبل أن تقع فريسة للزحف الأحمر.. أما الثورة الروسية في خريف سنة 1917 فقد وقعت بين شعوب ثلثها مسلم تقريبا والباقى مسيحى.. وهؤلاء وأولئك لا يبيعون ربهم بثمن بخس ولا غال. ثم أنهم جربوا نوعا من الحياة أرقى، أو على الأقل تحس ضمائرهم هذا النوع الأرقى من الحياة الإنسانية، أو يسمعون عن تطبيقه لدى جيرانهم الأقربين. ومن ثم لجأ الشيوعيون إلى وسائل مضاعفة من العنف والجبروت لإخماد روح التمرد بين هؤلاء النافرين، وجعلهم يرضون بأساليب الشيوعية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. 056

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت